BALOCHISTAN CENTER FOR BALOCH STUDIES
مرحبا بك عزيزي الزائر .. مركز بلوشستان للدراسات البلوشية لكل ما يتعلق بالأرض البلوشية و الإنسان البلوشي من كافة النواحي الثقافية و السياسية و الإجتماعية و الإقتصادية

الأربعاء، فبراير 24، 2010

تودعكم وكالة أنباء بلوشستان المحتلة و مركز بلوشستان للدراسات البلوشية و أكاديمية حماية اللغة البلوشية و تعلن عن إغلاقها


بعد ما يقارب العام على إنشاء وكالة أنباء بلوشستان المحتلة بتاريخ 8/4/2009م ، تم خلالها نشر 570 خبراً ، و على إنشاء مركز بلوشستان للدراسات البلوشية بتاريخ 6/5/2009م تم خلالها نشر 127 موضوعاً و مقالة، و على إنشاء أكاديمية حماية اللغة البلوشية بتاريخ 15/12/2009م تم خلالها نشر 28 موضوعاً و دراسة، يودعكم محرر هذه المواقع الثلاث باحث بلوشي بقلب مفعم بالأمل بغد مشرق بشمس الحرية .

كبيرة هي هذه المسميات التي وضعتها لهذه المواقع التي تخيلتها صرحاً موجوداً على أرض الواقع و حلماً لشاب بلوشي خفق قلبه بحب هذا الشعب المضطهد ، فكانت وكالة أنباء بلوشستان المحتلة البداية لنشر الأخبار المتعلقة بالقضية البلوشية و مآساة البلوش الإنسانية في بلوشستان المحتلة المقسمة بين باكستان و إيران و أفغانستان ، حيث رأيت أن لا وجود لجهة عربية واحدة تهتم بالقضية البلوشية بكل ما تعنيه الكلمة ولا من الوجود البلوشي في الدول الناطقة باللغة العربية و رأيت مقدار ما يمارس من التعتيم الإعلامي على هذا الشعب الذي تناساه العالم المتحضر رأيت النداء الإنساني يدعوني إلى التسليط الضوء على الأحداث الجارية في بلوشستان بأرجائها لإيصال صوت الشعب البلوشي في بلوشستان إلى الوجود البلوشي في دول الخليج العربية .

حيث إنقطع هذا الصوت بإنقطاع التواصل اللغوي حيث أن المواقع المتواجدة على شبكة الأنترنت منحصرة في اللغات الانكليزية و الفارسية و الاوردية و البلوشية مما لا تتقنه الأجيال البلوشية الناشئة في دول الخليج العربية ، فكان لزاماً علي أن أقوم بهذه المهمة فكان العمل اليومي لشاب في بداية العشرينات من عمره ومن دون أي موارد مادية أو دعم معنوي بالقيام بترجمة الأخبار و المقالات و جمعها بشكل يومي و نشرها عبر هذه المواقع الثلاث بلا كلل أو تضجر من عدم رؤية تعليقات على الأخبار و المقالات إلا ما ندر ، ولكن هذا لم يحبطني حيث كنت أرى عدد الزوار في تزايد حتى وصل اليوم إلى أكثر من ثمانية عشر ألف زائر و لقي الموقع صدى واسع في المواقع و المنتديات البلوشية حيث حقق نقلة نوعية في مستوى الخطاب الإعلامي البلوشي العربي و توعية الناشئة البلوشية بما يجري على أبناء جلدتهم في بلوشستان ، و حتى أن صار مصدراً لبعض وسائل الإعلام و الصحف العربية مثل صحيفة الشرق الأوسط المشهورة و غيرها ، اردت بهذه المواقع أن تنهض بالوعي البلوشي و أن تكون نقط ضوء في ظلام هذا التعتيم الذي يمارس بحق هذا الشعب .

رأينا بالأمس كيف توقفت صحيفة baloch hal أول صحيفة بلوشية ألكترونية أنطلقت و أنطفأت بعد بضع شهور بسبب عدم وجود دعم مادي و من الكتاب ، و كان يديرها ثلاثة أشخاص من دول مختلفة ، و كذلك وكالة أنباء بلوشستان المحتلة و ما يتبعها حررت من قبل شخص واحد فقط وليس ثلاثة و لم يلقى كما ذكرت أي دعم من أي جهة تذكر ، و كان أول موقع بلوشي باللغة العربية يطرح أخبار بلوشستان و الشعب البلوشي بشكل يومي وكون أرشيف يمكن الباحث من الإطلاع على الشؤون البلوشية على شبكة الأنترنت ،ولكن هذا الشخص ليس بإمكانه بعد الآن أن يقوم بهذه المهمة الشاقة لوحده حيث أنها تحتاج لكوادر متخصصة و متفرغة ، ولا يسعفني وقتي ولا إمكانياتي و ظروفي المحيطة بعد الآن من مواصلة المشوار و المسير معكم و من أراد متابعة أخبار بلوشستان المحتلة فقد قمت بجمع قائمة للمواقع الاخبارية للإطلاع عليها، أتمنى أن أكون قد أفدتك أيها القارئ الكريم و أعتذر إن بدر مني ما يسوء أحد ما و في النهاية كان غرضي هو إنساني بحت برفع الظلم عن هذا الشعب المستضعف و توعية العالم عن ما يجري في أرض بلوشستان المحتلة ، باحث بلوشي يودعدكم و بقلب حزين يعلن إنتهاء هذا الحلم الذي يتمنى أن يتجدد مع أمل جديد بغد أفضل لشعبنا المناضل من أجل حريته .

باحث بلوشي ، فجر يوم الأربعاء 24/2/2010 .

لإرسال تعليقاتكم : balochistancenter@hotmail.com


مركز بلوشستان للدراسات البلوشية
www.balochistancenter.blogspot.com

كيف نحافظ على التراث الثقافي البلوشي

جاء في إستطلاع للرأي أجراه مركز بلوشستان للدراسات البلوشية عن كيفية الحفاظ على التراث الثقافي البلوشي و جاء ما يلي :-
كيف نحافظ على التراث الثقافي البلوشي؟

نشر الدراسات المعنية بالتراث البلوشي 3 (8%)


إنشاء مراكز و روابط ثقافية بلوشية 2 (5%)


إحياء التراث البلوشي عبر المناسبات الإجتماعية 3 (8%)


كل ما سبق26 (76%)
عدد الأصوات : 34
يرجى الاشارة الى مركز بلوشستان للدراسات البلوشية عند
اعادة النشر او الاقتباس

المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في مركزنا لا تعبر عن راي المركز بل عن راي الكاتب فقط

مركز بلوشستان للدراسات البلوشية
www.balochistancenter.blogspot.com

تساؤلات عن عمليات الاغتيال بعد حوارات تجريها الجزيرة بينها إعتقال زعيم حركة جندالله البلوشية



محمود العوضي

الكثير من عمليات اغتيال أو اعتقال شخصيات بارزة تحدث بعد حوارات تجريها قناة الجزيرة القطرية مع تلك الشخصيات، الأمر الذي أثار الكثير من التساؤلات حول هذه القضية، و لم تعد أوساط عربية واسعة النطاق مهتمة بالشؤون السياسية والإعلامية، مضطرة لتصديق تبرير فضائية الجزيرة القطرية بتزامن وقائع اغتيالات واعتقالات لنشطاء سياسيين وأمنيين وعسكريين حول العالم بالمصادفة البحتة .

دبي: دفعت واقعة اعتقال رئيس جماعة جند الله السنية عبدالملك ريغي، التساؤلات من جديد داخل أوساط مهتمة بالربط بين دور غامض محتمل لفضائية "الجزيرة" القطرية، واغتيالات واعتقالات لناشطين سياسيا وأمنيا كانوا عرضة لها مباشرة بعد إتمامهم لقاءات مع الفضائية القطرية التي غرست رايتها في الفضاء في أواخر العام 1996، محدثة منذ ذلك الحين الكثير من الجدل والصخب والفوضى الإعلامية التي كانت سببا في مرات عديدة للقطيعة السياسية بين الدوحة التي تستضيف مقر الفضائية، ودول عربية وأجنبية عدة كانت ترى في تغطيات الفضائية إنحيازات غير بريئة، ورغم أن الدوحة تقول إنها لا تتدخل في عمل الفضائية، إلا أنه لوحظ أن الإمارة الخليجية تدخلت عند المنعطفات الخطرة لتوجه أو تقيل أو تعيد تشكيل مجالس إدارة الفضائية، لكن يبقى التساؤل الأهم هل فعلا تورطت الجزيرة في مسائل مريبة جدا كما تشير قائمة طويلة من البراهين.

و لم تعد أوساط عربية واسعة النطاق مهتمة بالشؤون السياسية والإعلامية، مضطرة إلى تصديق تبرير فضائية الجزيرة القطرية بتزامن وقائع إغتيالات وإعتقالات لنشطاء سياسيين وأمنيين وعسكريين حول العالم بشكل عام، وفي المنطقة العربية على وجه التحديد، بالمصادفة البحتة، لأن المنطق العلمي يقول إن الصدفة المتقنة لا تتاح بهذا الشكل المريب الذي يترافق بشكل يصعب تجاهله بين مقابلة تجريها الفضائية القطرية، واعتقال أو اغتيال من ظهروا في تلك المقابلات، لأن العقل البشري يمكن أن يقتنع بتفسير الصدفة مرة أو إثنتين لكن أن تصبح ظاهرة فهذا الأمر لابد أن يتم التوقف عنه، لوضع النقاط على الحروف في ما يخص أداء الفضائية القطرية ودورها الغامض، لأن أوساطا عربية عدة تنظر بارتياب بالغ يصل أحيانا الى مستوى الإتهام للفضائية القطرية التي ترفض لحد الآن تقديم تبريرات مقنعة لما يحدث من حوادث غامضة لمن تستضيفهم على شاشتها.


ووفقا للمحلل السياسي سالم جمعة الذي سألته "إيلاف" حول انطباعه عما يتردد والإتهامات للفضائية القطرية فقد قال: إن الفصل لم يعد ممكنا البتة بين اعتقال أو اغتيال نشطاء وبين استضافة الجزيرة القطرية لهم على الشاشة، لأن المعلومات التي بحوزة أجهزة استخبارية عربية تشير الى أن الفضائية القطرية تستخدم وسائل الإلحاح الشديد تجاه من ترغب في استضافتهم، و على منعطفات الطرق المسدودة تلجأ الى المغريات المادية لاستمالة الضيوف الذين يتجنبون غالبا وسائل الإعلام لأسباب أمنية، وكي لا تشكل إطلالتهم الإعلامية وسيلة لتعقبهم، وبالتالي تسهيل مهمة الإيقاع بهم إن اغتيالا أو اعتقالا، إذ إن قائمة البراهين طويلة جدا، لكن الغريب جدا أن يختفي هؤلاء النشطاء سنوات طويلة بلا أي ظهور إعلامي، يكونون خلالها في مأمن تام حتى أن أجهزة استخبارات محترفة تلاحقهم في الليل والنهار، دون أن تتمكن من النيل منهم، لكن مقابلة بسيطة للفضائية القطرية كفيلة بالإيقاع بهم بسهولة تامة، إذ إن آخر ضحايا الفضائية القطرية – كما اتضح حتى الآن- هو رئيس جماعة جند الله السنية عبدالملك ريغي الذي توصلت إليه أجهزة الإستخبارات الباكستانية رغم تخفيه في إسلام أباد، وإطلالة قصيرة له على فضائية الجزيرة في برنامج (لقاء اليوم)، حيث سلمته باكستان الى إيران التي تطالب برأسه حيا أو ميتا لمسؤوليته عن هجمات دموية ضد منشآت إيرانية، رفضا لحكم الملالي في طهران، إذ إن آخر هجمات جماعته كانت كفيلة بتصفية قيادات عسكرية رفيعة جدا في الحرس الثوري الإيراني، إلا أن اعتقاله شكل انتصارا مذهلا لطهران التي كانت تبحث عن ريغي دون هوادة، وحاولت اصطياده أكثر من مرة، إلا أنه كان يفلت باستمرار من قبضة المخابرات الإيرانية التي لم تيأس من اعتقاله، إذ إنه من المؤكد أن ريغي سيعرض أمام محكمة صورية لا تلبث إلا أن تأمر بإعدامه.



وفقا لجمعة فإن مقابلة مع الجزيرة القطرية عبر برنامج (سري للغاية) الذي كان يقدمه الإعلامي المصري يسري فودة -المستقيل لاحقا من الفضائية القطرية لأسباب لم يكشف عنها بعد- كانت كفيلة بإيقاع العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) عام 2001 خالد شيخ محمد الذي ظهر الى جانب مساعد مهم جدا له هو رمزي بن الشيبة وهما مغطيا الوجه ليرويا ما أسماه الطريق الى غزوتي واشنطن ومانهاتن في إشارة الى استهداف برجي مركز التجارة العالمي، ومقر وزارة الدفاع الأميركية( البنتاغون)، إذ بعد أيام قليلة جدا من إذاعة الجزيرة للبرنامج كانت قوات من المخابرات الباكستانية تحاصر مقر إختباء شيخ وبن الشيبة في إحدى قرى إسلام أباد، وتقوم لاحقا بتسليمهما للولايات المتحدة الأميركية التي اعتبرتهما صيدا ثمينا جدا، إذ كافأت إسلام أباد لاحقا في مجالات عدة إبان حكم الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف، لكن "الجزيرة" وفي أعقاب شيوع معلومات عن غضب شديد تملّك القادة الكبار في تنظيم القاعدة، وتحميلهم الفضائية القطرية حادثة الإيقاع بالشيخ وبن الشيبة، فقد قامت الفضائية القطرية عبر وسطاء بتبرير الأمر للقادة الكبار في التنظيم الأصولي المتشدد، والمطارد أتباعه حول العالم بأنه قد يكون عائدا الى اقتفاء المخابرات الباكستانية لأثر مراسلها يسري فودة خلال تنقلاته لإتمام فقرات البرنامج، وأنه قد يكون الاعتقال قد جاء بعد التأكد من وجود الشيخ وبن الشيبة في المقر الذي توجه إليه فودة، وأن بث البرنامج كان كفيلا بأن فودة التقى فعلا الشيخ وبن الشيبة في هذا الموقع، لذلك جرت مداهمته، إذ ركزت الجزيرة وقتذاك بقوة على تبريراتها التي كانت كما لو أنها أقرب الى الإعتذار العلني.

والى جانب حادثتي ريغي وإبن الشيخ وإبن الشيبة يقول المحلل السياسي سالم جمعة: لقد جاءت حادثة اغتيال محمود المبحوح القيادي العسكري البارز في حركة حماس الفلسطينية داخل أحد الفنادق في إمارة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد ساد الإنطباع لدى أطراف عربية بأن في الأمر ريبة لا يمكن تجاهلها بعد اليوم، خصوصا وأن المبحوح الذي لم يكن يعرف ملامحه أكثر من الأفراد المقربين منه جدا، وعددهم لايتعدى أصابع اليدين قد ظهر فجأة بلا غطاء وجه على فضائية الجزيرة متحدثا بالتفصيل الممل عن وقائع تنفيذه عملية هزت إسرائيل خلال عقد الثمانينات من القرن الفائت حين تمكن من أسر جنديين تبعاه وقام بتصفيتهما، ووفقا لمصادر مقربة من حركة حماس فإن المبحوح سئل من قيادات عليا عن دواعي ظهوره بلا قناع، وحديثه التفصيلي عن العملية العسكرية التي نفذها فأجاب أن الأمر كان بسبب الإلحاح الشديد لطاقم فضائية الجزيرة القطرية على الظهور بلا قناع، لأن الفضائية القطرية قالت للمبحوح قبل المقابلة إن مشاهديها قد يتهمونها بفبركة مقابلات لا أساس لها من الصحة، ولذلك يتعين عليه أن يظهر بلا قناع أولا، ثم يتحدث بالتفصيل الممل، كي لا يأتي الإتهام أيضا بفبركة المضمون، إذ تقول مصادر "حماس" إن الجزيرة يبدو أنها كانت تعد لشيء آخر غير الصحافة وأخلاقيات المهنة، وهي إيصال ملامحه الى المهتمين بملاحقته والتثبت من هويته، وكذلك تثبيت إعترافه بأنه قتل إسرائيليين، وبالتالي ينبغي لأجهزة إستخبارات إسرائيل تصفيته جسديا.
وفي السلسلة الطويلة من البراهين لايغيب عن الذاكرة – كما يقول المحلل السياسي جمعة- قصة إستهداف القائد العام السابق لحماس عبد العزيز الرنتيسي، الذي يتردد أنه كان قد وثق بطاقم الجزيرة في قطاع غزة، وحدد لهم موعدا لإعطائهم مقابلة بعد أيام طويلة من تواريه عن الأنظار، إثر انتخاب حماس له قائدا عاما خلفا للأب الروحي للحركة أحمد ياسين الذي قتل بصاروخ إسرائيلي في آذار (مارس) 2003، وبعد 25 يوما ظلت الجزيرة تلح خلالها على المقربين من الرنتيسي لإجراء حوار مطول له يتحدث فيه عن المسؤوليات الجديدة له في قمة هرم الحركة الفلسطينية، فما كان منه إلا أن وافق تحت الإلحاح ليحدد لهم موعدا مبدئيا في منزله الذي لم يكن قد وفد إليه منذ إغتيال ياسين، إذ إنه بمجرد أن غلبته العاطفة واشتاق لرؤية عائلته، وإنهاء مهمة المقابلة مع الجزيرة، وهم بالمغادرة بادرته الصواريخ الإسرائيلية التي قتلته بشكل فوري، وسط تساؤلات كبيرة من جانب قيادات الحركة في الخارج، عما إذا كان ثمة رابط للفضائية القطرية بإغتيال الرنتيسي، لكن حماس آثرت عدم تكبير القصة مع الجزيرة لأنها تريده أن يكون منبرها الإعلامي في محطات لاحقة .

وقصة إستهداف الرنتيسي نفسها بعد مقابلة مع الجزيرة، ويؤكد المحلل السياسي سالم جمعة أن الأمر تكرر مع وزير الداخلية في حكومة حماس المقالة سعيد صيام خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة العام الماضي، حيث أتقن التخفي وأشرف على تثبيت الخطط العسكرية، وضمن الأمن الداخلي في قطاع غزة رغم القصف الإسرائيلي الشديد وقتذاك، إلا أنه بمجرد أن سجل صيام مقابلة مع فضائية الجزيرة وغادر طاقمها حتى قتلت إسرائيل صيام من خلال قصف لم يبد عشوائيا وقتذاك، إلا أن الجزيرة بسبب سرعة إسرائيل في قتل صيام آثرت عدم بث المقابلة حتى اللحظة، في مسعى كي لا تكثر الشواهد والبراهين، إذ يشير عاملون في الجزيرة إلى أن المقابلة مع صيام كانت معدة للبث لكن إيعازات عليا دفعت نحو تجميد المقابلة، وعدم بثها، علما أن معلومات العاملين تقول إن ما حدث مع صيام كان مقررا أن يحصل مع رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية، والقيادي البارز محمود الزهار اللذين رفضا بقوة أي مقابلات مع الفضائية القطرية تحت القصف الإسرائيلي، مع وعود متكررة بإرجاء المقابلة الى ما بعد نهاية الحرب، والتعلل دائما بالإنشغال بمجريات المعارك البرية مع إسرائيل، والتقييمات المستمرة، والتقديرات للمواقف، دون أن يتم التثبت فعليا من تلك المعلومات من جهة مستقلة، وعما إذا كان هنية أو الزهار يعلمان خبيئة الأنفس لدى محطة الجزيرة القطرية.

وبحسب المحلل السياسي سالم جمعة فإن إعتقال ريغي اليوم هو مثابة جرس إنذار لكل النشطاء حول العالم، بأن يعيدوا النظر بأي قرارات سوف يقدمون عليها بإجراء مقابلات صحافية لصالح الفضائية القطرية التي لم تقدم حتى اليوم أي تبريرات مقنعة لما يحدث حال انتهاء مقابلات تجريها الفضائية القطرية، بل إنها صارت في الأوان الأخير تتجاهل أي تساؤلات تثور لدى الأوساط العربية المتابعة بشأن الحوداث الأخيرة، علما أن العديد من النشطاء غير المعروفين أو المشهورين قد تم إعتقالهم في دول عربية أو أجنبية، إذ إن الرابط المشترك في تلك الحوادث جميعا هو الإتصال بقناة الجزيرة لإطلاعها على بعض المسائل، لكن هؤلاء كانوا يفاجأون بإتصالات فورية من طواقم القناة تستعلم أماكن إقامتهم للوصول إليهم، إلا أن من كان يصل إليهم في نهاية الأمر عناصر أجهزة الإستخبارات التي تكون لاحقتهم دون جدوى، لكنها فشلت في العثور عليهم، أما التوصل إليهم فقد أصبح سهلا بعد أن تواصلوا مع فضائية الجزيرة القطرية.

يشار الى أن فضائية الجزيرة القطرية كانت قد بدأت بثها في أواخر شهر تشرين الثاني (أكتوبر) عام 1996، محدثة صخبا واسعا أقرب الى الفوضى الإعلامية – كما يقول المحلل السياسي سالم جمعة- ، كما أن برامجها قد تعمدت في مرات عديدة الإساءة مباشرة الى دول وحكومات عربية، بما في ذلك الأنظمة الحاكمة في أكثر من بلد عربي، الأمر الذي وصل مرارا الى حد القطيعة سياسيا بين دولة قطر بوصفها المستضيف للقناة ودول عربية عدة بينها السعودية والأردن وتونس والعراق، إذ اعتبرت أقلام عربية عدة أداء قناة الجزيرة بأنه الأقرب الى أسلوب دق الأسافين، وبث الفتنة والفوضى، وإشعال القلاقل الأمنية في أكثر من بلد عربي.


يرجى الاشارة الى مركز بلوشستان للدراسات البلوشية عند
اعادة النشر او الاقتباس

المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في مركزنا لا تعبر عن راي المركز بل عن راي الكاتب فقط

مركز بلوشستان للدراسات البلوشية
www.balochistancenter.blogspot.com

الثلاثاء، فبراير 23، 2010



جمال أحمد خاشقجي

طرح أصحاب مذهب "آخر الدواء الكي" فكرة "تغيير النظام" في طهران كحل حاسم ليكتفي العالم الشر القادم من هناك. وأصحاب هذه النظرية يقولون إن إيران تناور، تتلون، تكذب ولكن لا تتغير.ولو سألت أي مسؤول سعودي حول أفكار كهذه سيكون رده بالتأكيد "إن مبادئ المملكة الصلبة هي عدم التدخل في شؤون الآخرين، ولن تقبل أن تكون شريكاً في أي مشروع يفضي إلى تدخل كهذا".لا يهمني العالم، وتهمني المملكة، فهل يمكن للمشروع الحضاري السعودي القائم على الاعتدال وحسن الجوار والتضامن الإسلامي والحوار مع العالم أن يتعايش مع الثورة الإسلامية في إيران ومبادئها الثورية الانقلابية التي ما إن تنفك عنها إلا وتعود إليها؟ باختصار شديد: هل نستطيع أن نثق في إيران؟

لقد جربنا صورا عدة في التعامل مع نظام الثورة، في البداية كان صريح العداء للمملكة ونظامها وتاريخها، وكان يحرض عليها ويدعو لتغيير نظام الحكم فيها، كانت تلك إيران الخميني والتي شهدت أقصى حالات العداء بين البلدين حتى بلغت مبلغ دماء مسالة بجوار الحرم، وطائرات إيرانية تسقطها أخرى سعودية فوق سماء الخليج العربي.انتهى كل شيء عندما جنحوا للسلم، لم يتردد الملك عبدالله حينها ، وكان ولياً للعهد، أن يفتح صفحة جديدة معهم، فالأصل الثابت في السعودية هو حسن الجوار والحرص على الاستقرار وكراهية الحرب، مرت بضع سنوات جميلة شهدت زيارات على أعلى المستويات، واتفاقيات أمنية توقع ، ومعارض تجارية، تبادلنا التمور والفستق وأصبح الزوار والمعتمرون الإيرانيون ضيوفاً مرحبا بهم، كانت تلك إيران رفسنجاني وخاتمي.ثم جاء أحمدي نجاد الثائر حتى على أهله، قسم المجتمع الإيراني لدرجة الاحتراب في الشوارع، عاد خطاب الثورة والانقلاب والمكائد، توترت العلاقات بين السنة والشيعة في العراق ولبنان واليمن، بلغت الكراهية مبلغها فسالت دماء بريئة وتفجرت أحقاد قديمة.
غدر بنا الإيرانيون في اليمن بدماء يمنية جاهلة استخدموها عبثاً، واليوم ينفضون أيديهم عنها، وحري بالحوثيين أن يسألوهم: لماذا فعلتم بنا هكذا؟ وعاد خطاب الثورة والانقلاب، إذا كان الأصل في الخطاب السعودي هو "علاقة حسن الجوار، ودعم الاستقرار، وكراهية الحرب" فهل الأصل في الخطاب الإيراني هو "الثورة والانقلاب والسعي وراء الهيمنة"؟ إنه الخطاب الذي تحفل به كلمات مرشد الثورة الدائم آية الله الخميني، ولم يجرؤ إيراني عاقل أن يخطئه، يختفي فجأة تقية وسياسة ولكنه يبقى المحرك في ضمير الثورة فلا يلبث إلا أن ينفجر في لحظة صدق مع الذات بين الأنصار.
أثبت لنا أحمدي نجاد ومن حوله أن الثورة الإيرانية فشلت في التحول إلى الاعتدال، بل إنها مستعدة حتى للحرب مع أبنائها وأن تقتلهم في شوارع طهران وتحاكمهم وتذلهم وتعدمهم، وإن كان لهم باع في الثورة والدولة، فإذا كان حالهم هكذا مع أهليهم، فكيف يكون مع من لا يعتقدون أصلاً بإيمانه ويجدونه سداً منيعاً أمام أحلامهم التوسعية ومهامهم الرسالية المهدوية؟هنا موقف إيراني ثوري صادق، لا تقية فيه ولا لبس، إنه الرجل الثاني في الحرس الثوري الإسلامي الذي هدى الله والده في زمن الاعتدال فسماه "مير فيصل" ، لعله تيمنا باسم الملك فيصل رحمه الله، الذي جعل التضامن الإسلامي منهجا سياسيا للتعاون بين المسلمين، لقد ضاق الابن بالاعتدال فأعلن قبل أيام في بيان رسمي نشر في وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية تغيير اسمه إلى "سيد محمد"، مبرراً ذلك أنه للبراء من آل سعود، ثم يسرد في بيانه المزعوم جملة من الاتهامات عن حرب السعودية للإسلام، وللمقدسات وتحالفهم مع قوى الاستكبار، وبث الخلافات والفرقة بين المسلمين الذين يحاربون الكفر والشرك!هذا الرجل ليس من مجانينهم، ليس إمام مسجد في حي، وخطابه هذا لم يأتِ خارج السياق، ولن يستطيع حتى رئيسه أن ينفيه فيقول إنه لا يقبل بتصريح كهذا ناهيك أن يقصيه عن عمله عقاباً له "لإثارة الفرقة وإساءته إلى دولة شقيقة"، بل ربما حتى زعماء المعارضة لن يشجبوا تصريحات كهذه وأفضل ما يمكنهم قوله "إنها تأتي في وقت غير مناسب".فهل يمكن بعد ذلك أن نثق في نظام يتغنى مسؤولوه بتغيير نظام حكمنا، بل يكيدون لذلك؟ يجب ألا نحسن الظن فيهم أبدا، ولا نرفق بهم خلال الأيام القادمة الحبلى بما سيعيدهم إلى صوابهم، ويذكرهم بحجمهم الحقيقي، إنها معركة مصير ليست مع إيران الجارة وإنما مع الثورة التي ترفض أن تنضج.لقد مدت لهم المملكة يد الأخوة فرفضوها، إذن ليدفعوا الثمن غالياً.



يرجى الاشارة الى مركز بلوشستان للدراسات البلوشية عند
اعادة النشر او الاقتباس

المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في مركزنا لا تعبر عن راي المركز بل عن راي الكاتب فقط

مركز بلوشستان للدراسات البلوشية
www.balochistancenter.blogspot.com

الأحد، فبراير 21، 2010

البرنامج النووي هل يحمي إيران من مخاطر الانشطار ؟

الطاهر الأدغم ـ الجزائر

منذ أيام قليلة انقضت إحدى وثلاثون سنة على قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وعلى ذلك اليوم الذي أُجبر فيه شاه إيران الراحل محمد رضا بهلوي على مغادرة طهران ليترك الميدان لغريمه السياسي آية الله الخميني وكبار علماء الدين الشيعة الذين كانوا حوله.
الشيء الجديد في الاحتفال الرسمي والشعبي الإيراني هذا العام هو ظهور أكثر من لون وطعم ورائحة.. الأمر الذي يؤشر إلى أن قطار الثورة الإسلامية في إيران لن يظل برأس واحد وهو يبدأ عقده الرابع منذ أن دخل الخدمة وصار رقما إقليميا ودوليا يحسب له الحلفاء والأعداء أكثر من حساب.


نعم لقد ظهر في عيد الثورة أكثر من لون وطعم ورائحة.. فبالنسبة للألوان كانت المعارضة الإصلاحية حاضرة رغم حظر قوات الأمن لأي فعاليات لا تكون ضمن السياق الحكومي الرسمي، وبالنسبة للطعم دفعت المفارقة هذا العام حفيدة المؤسس الرمز الراحل آية الله الخميني وأوقعتها يوم العيد رهن احتجاز قوات الأمن رفقة زوجها شقيق الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي، أما الروائح فكانت حاضرة عبر القنابل المسيلة للدموع والطلقات النارية التي استعملتها قوات الأمن للتصدي للذين جرّبوا التحدي وخرجوا لإحياء عيد الثورة الإسلامية بطريقة مغايرة للصورة النمطية التي عرفها الإيرانيون على مدى ثلاثة عقود كاملة.


ورغم محاولات التشويش التي صدرت عن الإصلاحيين؛ بذلت حكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد أقصى جهودها ليكون الاحتفال رسالة قوية توجهها نحو الداخل والخارج على حد سواء، وتحمل عبارة مختصرها وواضحة تقول إننا ما زلنا هنا، وإن جميع خيوط اللعبة لا تزال تحت السيطرة.
تلك الرسالة الرسمية كانت حاجة ماسة بالنسبة للحكومة بعد أن راح البعض يلمح، وحتى يصرح، إلى أن الجمهورية الإسلامية، أو أفكارها وشعاراتها على الأقل، بدأت تغادر مرحلة التألق والحيوية والشباب إلى الكهولة وربما الشيخوخة المبكرة التي قد تحيلها إلى تقاعد كامل كما حدث مع كثير من الثورات التي عرفها العالم.


ذلك التشكيك في قدرة الثورة على مواصلة المسيرة بدأ مع الجدل الكبير الذي أعقب انتخابات الرئاسة العام الماضي وتحول إلى مظاهرات واحتجاجات بسبب النتائج التي أعادت تثبيت أحمدي نجاد على الكرسي لفترة ثانية، ومن ثم تلك الشكوك التي أطلقها الإصلاحيون المنافسون وتطورت لاحقا إلى معارضة لها رؤوس معروفة ومواقف مكشوفة وأخبار مبثوثة عبر مواقع إلكترونية تتنفس من خلالها نحو الخارج بعد أن شددت الحكومة الرقابة على وسائل الإعلام الأجنبية.


نعم لقد خرج ملايين المواطنين وغصّت بهم الساحات وهم يستمعون إلى الرئيس الإيراني متحدثا عن الأمة الإيرانية وعزتها وشموخها وصمودها أمام القوى الغربية ومن بينها الولايات المتحدة الأمريكية.. واستمع العالم عبر الفضائيات، أو من أراد أن يستمع على الأقل، للرئيس الإيراني المحافظ وهو يتحدث عن مشروع بلاده النووي وتخصيب اليورانيوم بنسبة أعلى، والتأكيد من جديد على الطابع السلمي للعملية برمتها وانتفاء الرغبة في امتلاك سلاح نووي.


تلك الملايين المؤيدة كانت في ميدان آزادي (الحرية) والطرق الرئيسية المؤدية إليه، وكانت قوات الأمن قد اتخذت تدابير مشددة، كما توعدت بقمع أي أنشطة للرأي الآخر الذي قد يستغل المناسبة بطريقته الخاصة.. ومع ذلك تحدث الإصلاحيون عن خروج أنصارهم واشتباكهم مع قوات الأمن وعمليات الاحتجاز التي طالت بعض رموز الصف الثاني لقيادات المعارضة.


لقد بذلت الحكومة الإيرانية خلال الشهور الماضية جهدا كبيرا في التشهير بالإصلاحيين وربطهم بالخارج وتحديدا بالولايات المتحدة الأمريكية، أو الشيطان الأكبر كما تطلق عليها أدبيات الثورة الإسلامية.. ووصل التوتر بين الطرفين إلى تلك التهديدات الخطيرة التي أطلقها بعض القادة المتشددين خاصة من الحرس الثوري.. لكن ذلك لم يغيّر من حقيقة الأمر شيئا وهو أن في الداخل تململا حقيقيا من وضع ما يحتاج إلى تصحيح وتعديل بشكل ما، وأن إيران الثورة الإسلامية، وهي في عقدها الرابع، لم تعد صفا واحدا وراء المرشد الأعلى، أو الولي الفقيه الذي ينوب عن إمام الزمان (الغائب) إلى حين عودته.


لقد بات واضحا الآن أن بين جدران بناء الجمهورية الإسلامية الإيرانية جدلا جديدا بمواصفات تختلف عن تلك التي عُرفت سابقا بين أجنحة وأقطاب النظام.. وبات من السهل التمييز بين مجموعتين مختلفين في أساليب التعامل مع الداخل والخارج.. لكن ما يؤسف له أن الحكومة الإيرانية اختارت الهروب إلى الأمام والتركيز على البرنامج النووي لكسب الرهان.. ومتى كان السلاح بديلا عن التوافق الوطني؟ وكيف له أن يجنّب تلك الفسيفساء (العرقية واللغوية والمذهبية والسياسية) من شرور الإنشطار؟



يرجى الاشارة الى مركز بلوشستان للدراسات البلوشية عند
اعادة النشر او الاقتباس

المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في مركزنا لا تعبر عن راي المركز بل عن راي الكاتب فقط

مركز بلوشستان للدراسات البلوشية
www.balochistancenter.blogspot.com

الثلاثاء، فبراير 16، 2010

شيرين عبادي: تقرير إيران لحقوق الإنسان "يخالف الواقع"

عبادي خلال مشاركتها في مؤتمر جنيف
عبادي خلال مشاركتها في مؤتمر جنيف

جنيف اعتبرت المحامية الايرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي ان التقرير الذي رفعته ايران الى اجتماع مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة في جنيف "لا ينسجم مع الواقع".

وقالت عبادي، في حديث للعربية نت، ان "السلطات الايرانية تستمر بانتهاك الحريات المدنية وتقمع الاحتجاجات السلمية وتشن حملة اعتقالات ضد المعارضين".

وبحث ممثلو الدول الاعضاء في الامم المتحدة، الاثنين 15-2-2010، ملف حقوق الانسان في ايران بحضور ممثلين عن ايران. واعتبر الامين العام لمجلس حقوق الانسان الايراني محمد جواد لاريجاني في تقريره الذي تلاه خلال الاجتماع "ان ايران تشهد تنمية مستمرة في مجال حقوق الانسان وتشكل مثالا للتعايش السلمي وان قضايا حقوق الانسان تحولت الى وسيلة للضغط على ايران".

وقال لاريجاني ان ايران "تضم أثنيات وقوميات متنوعة ولها ثقافات ولغات متعددة وتتمتع بحقوقها الانسانية"، وأضاف أن بلاده "كانت ولا تزال ضحية للارهاب، وكان آخرها اغتيال العالم النووي مسعود علي محمدي".

وعلّق رئيس وفد منظمة حقوق الانسان الاهوازية خلال الاجتماع كريم بني سعيد على التقرير باعتباره "صوّر ايران وكأنها واحة للديمقراطية وحقوق الإنسان".

واضاف "التقرير أهمل بأن ايران هي دولة فارسية، وأن الفرس وحدهم من يحكمون، رغم تعدد الشعوب التي تضمها البلاد".

ويبحث مجلس حقوق الانسان، في اجتماعه الذي بدأ في 8 فبراير وينتهي في 17 فبراير، ملف حقوق الانسان في 16 بلد من البلدان الـ 47 الاعضاء في المجلس.

وانتقدت بعض الدول المشاركة في الاجتماع اداء السلطات الايرانية في التعامل مع المواطنين واتهمتها بانتهاك حقوق الانسان.

وقال ممثل الولايات المتحدة الامريكية في تعليقه على تقرير ايران بشان حقوق الانسان ان "ايران تواصل قمع المحتجين منذ حزيران الماضي، كما انها فرضت قيودا على الصحافة الداخلية

والخارجية وتمارس التمييز بحق الاقلية البهائية والاقليات الدينية والعرقية الاخرى".

اما ممثل كندا فقال ان بلاده "تدعو ايران الى تطبيق المعايير الدولية الخاصة بحقوق الانسان وتؤكد ضرورة التحقيق مع المسؤلين المتورطين بارتكاب جرائم في السجون".

كما قال ممثل فرنسا "نحن نشهد قمعا دمويا منذ الانتخابات الرئاسية الاخيرة حيث قتل العشرات واعتقل الآلآف من المواطنين، داعيا ايران الى وقف إعدام الاحداث.

في المقابل اشاد ممثلو بعض الدول العربية، بما فيهم سوريا وقطر والسودان وليبيا والجزائر، بما وصفوه بالانجازات التي حققتها ايران في مجال حقوق الانسان. وقال ممثل الوفد السوري ان " دستور الجمهورية الاسلامية يرسخ الحريات للشعب الايراني"، مضيفا ان منظمة اليونيسف قد أقرت بارتفاع نسبة التنمية في مجال التعليم.

في غضون ذلك نظم آلاف من المحتجين تجمعا خارج مبنى الامم المتحدة، واطلقوا شعارات ضد ايران بسبب ما وصفوه بقمع المعارضين كما حضر بينهم عدد من ابناء الشعوب غير الفارسية، وحملوا لافتات إتهمت ايران بممارسة التمييزالعنصري بحقهم.






يرجى الاشارة الى مركز بلوشستان للدراسات البلوشية عند
اعادة النشر او الاقتباس

المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في مركزنا لا تعبر عن راي المركز بل عن راي الكاتب فقط

مركز بلوشستان للدراسات البلوشية
www.balochistancenter.blogspot.com

الأحد، فبراير 14، 2010

صور نضال المرأة البلوشية في سبيل تحرير بلوشستان


يرجى الاشارة الى مركز بلوشستان للدراسات البلوشية عند
اعادة النشر او الاقتباس

المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في مركزنا لا تعبر عن راي المركز بل عن راي الكاتب فقط

مركز بلوشستان للدراسات البلوشية
www.balochistancenter.blogspot.com

الجمعة، فبراير 12، 2010

ترجمة حياة العلامة محمد عمر البلوشي السربازي




هناك تتلألأ في سماء الإسلام أسماء رجال وشخصيات زلزلوا بإيمانهم عروش الشرك والباطل وعلموا الأمة دروس الإيمان والعقيدة ورفعوا راية الحق وأزاحوا الستار عن وجه الحقايق ورفعوا اللثام عن وجه الإسلام وأنقذوا الأمة الفرقاء من براثن الجاهلية. نعم إن هؤلاء الرجال ليسوا رجالاً فحسب بل كل واحد منهم بأمة لا بألف فقط بل بأمة كاملة، منهم الصحابة الأخيار رضي الله عنهم وكبار التابعين ومنهم المصلحون المجددون في كل عصر.

أما في زماننا هذا فقد طلع نجم ساطع من هذه النجوم علی افق هذه الديار فأصبح الليل الديجور صبحاً صادقاً والظلمة الحالكة ضياءً لامعاً والجاهلية الجديدة إسلاماً خالصاً والشرك والبدعة، سنة سنية، وبعث الله من أبناء ديار بلوشستان رجلاً من رجاله ليصلح ما أفسد الناس من سنة الرسول ويحيي ما أمات الضالون من تعاليم الدين. ها هو الألمعي الفذ، المصلح الرباني، المحدث الفاضل، الفقيه البارع، المفسر الماهر، الأصولي المتضلع، الخطيب المصقع، الداعي الناجح، الموحد الباسل، الصارع بالحق في وجه الباطل، الصارم المسلول علی شاتم صحابة الرسول، الشيخ الكبير، العلامة السيد محمد عمر السربازي رحمه الله تعالی رحمة واسعة. الكلام عنه صعب والحكاية عن حياته عسير فإنه يحتاج إلی قلم أسيل ويراع أبرع وقريحة دفاقة وروح لواعة وهذا الراقم الضعيف فاقد لكل هذه الأوصاف.وفي خوف وروعة فإن المرآة كثيراً ما تتكدر بلمس يد لا تعرف آدابها وإن العجمي اذا ترتر في اللغة العربية الفصحی كثيراً ما يتعرج عليه الطريق وكثيراً ما يلبس المدح لباس غيره لضعفه في استعمال التعابير، وعلی كل استعنت بالله وأسأله الخير والصواب ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم.

مولده ونشأته

في سنة 1355 هـ . ق، وقت السحر عند ما تنزل الرحمة بل ينزل ربنا إلی سماء الدنيا ليعطي السائلين مسألتهم وفي يوم الخميس الثالث من شهر ذي الحجة، في قرية بعيدة اسمها « انزا » في منطقة سرباز من محافظة بلوشستان جنوب شرقي إيران في بيت ملا أحمد بن ملا عبدالرحمن من السادات، ولد طفل سماه جده « محمد عمر » ليستوحي الطفل من هذا الإسم المبارك الإيمان والغيرة ويصبح خادماً من خدام الإسلام وجندياً من جند محمد صلی الله عليه وسلم وينفخ تسمية باسم خليفة الرسول أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه فيه روح الشجاعة والإيمان والدفاع عن بيضة الإسلام والتوحيد ومواجهة الشرك والبدعة.نشأ في أسرة دينية مؤمنة وفي أحضان أم حنون وتحت رعاية أب غيور وظهرت عليه منذ نعوته أظفاره آثارالنبوغ والذكاء وصفات الرجال والأفذاذ. فهو طفل شجاع وقوي، عاقل وذكي، يعرفه الناس بأدبه واحترامه للجميع وطاعته لوالديه وحبه للعبادة والذكر ومواهبه وذكاوته النادرة؛ له صلة وثيقة بالأشعار والمدائح النبوية وقد حفظ في طفولته معظم ديوان الحافظ الشيرازي وملا حسن الأفغاني في مدح الرسول الكريم صلی الله عليه وسلم. لم يبلغ العشرة من عمره حتی تغلغل في أحشائه حب الرسول المصطفی صلی الله عليه وسلم وقيام الليل والاستغفار في الأسحار. كان مشغوفاً بحب أهل العلم وأهل العرفان وأهل الشجاعة، وقد جمع الله ميزان هذه الثلاثة في وجوده بعد ذلك.

تحصيل العلم

في السابعة من عمره قرأ القرآن الكريم علی عمّه مولانا گل محمد العائد من ديوبند، وفي الثامنة والتاسعة تلمذ عند الحاج غلام محمد لقراءة « پنج كتاب » ( اشعار إسلامية أخلاقية )، كتاب مالابد منه وگلستان للشيخ السعدي، وفي العام نفسه التحق بالمدرسة الحكومية التي أسست لأول مرة في قرية ايتك من توابع سرباز، وبجنب ذلك لم يفضل في الاهتمام بقراءة الكتب الإبتدائية مثل « صرف مير، ميزان ومنشعب، مختصر القدوري وبوستان للسعدي »؛ ومن أهم ميزات محمد عمر في شبابه أنه انخرط في سلك أهل التزكية والإحسان واتصل بأصحاب القلوب وأهل التزكية والإحسان المخلصين، المناهضين للتصوف الذي شابته أنواع من البدعات والخرافات، واتصل بأصحاب القلوب وأهل الطريقة وهو لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره وهذه هي اللبنة الأولی في بناء شخصيته، فبايع علی يد الخليفة غلام محمد النقشبندي من خلفاء الشاه ولي الله الخراساني الهراتي في السلسلة النقشبندية المجددية وداوم علی الأذكار والأوراد بشوق ورغبة. وفي العام الثالث من التحاقه بالمدرسة الحكومية تغيرت حالته ورغم إصرار أبيه ترك المدرسة الحكومية واشتد شوقه وزاد شغفه لتحصيل العلوم الدينية حتی ساقه هذا الهوی المبارك إلی مدينة كراتشي في باكستان لينصبغ بصبغة الربانيين ويتتلمذ بين يدي العلماء الربانيين ويبدأ بمرحلة جديدة ومباركة في حياته.
مضی عليه عام في مدرسة « أحرار الإسلام » وفي العام الثاني ذهب به جده ملا عبدالواحد إلی أشهر المدارس في ذلك الزمان في كراتشي "مدرسة مظهر العلوم كدّه" ليواصل دراسته. ولم يلبث إلا صار موضع عناية والتفات من أساتذته ومربيه لاسيما مدير المدرسة الشيخ مولانا محمد صادق وهو من أكبر تلاميذ شيخ الهند مولانا محمود الحسن الديوبندي ومن متخرجي دارالعلوم ديوبند. وفي أثناء إقامته في مدينة كراتشي تلقی العلوم المختلفة من التفسير والحديث والفقه والأصول والصرف والنحو والبلاغة والتجويد والقراءة والمنطق و... عند الأساتذة المشهورين أمثال الشيخ مولانا فضل أحمد الكراتشوي السندي والقاري محمد رعايت الله الديوبندي ومولانا عبدالحليم الأفغاني ومولانا غلام مصطفی القاسمي السندي و...وفي هذه المدة تعرّف من قريب علی كثير من العلماء والمفكرين والمذاهب الفكرية والسياسية المعاصرة.
وكانت له صلة قوية ومداومة بالشخصيات العلمية والثورية والأعلام الشهيرة في التزكية والإحسان أمثال مولانا الشاه عطاء الله البخاري ومولا أحمد علي اللاهوري ومولانا عبدالله الدرخواستي ومولا نا محمد يوسف البنوري والمفتي محمد شفيع العثماني ومولانا عبدالغني الجاجروي والمفتي محمد عثمان البلوشي ومولانا خير محمد الجالندري رحمهم الله تعالی؛ وهذه العلاقة الوطيدة أثرت تأثيراً عميقاً وجذرياً في تكوين شخصيته وبناء فكرته وإثارة كوامن مواهبه. فإنّ الصحبة كما قالوا كالإكسير الشافي يبدل الجو ذهباً والتراب تبراً وهذا التأثير لانجده في قراءة الكتب والعلوم بل إنه في مصاحبة الرجال العباقرة المصلحين ومرافقة حياتهم ومطالعة كيفياتهم.لاتسأل عن المرء وابصر قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي ولعمري لم ينل أصحاب محمد ما نالوا إلا بفضل الصحبة المباركة الكريمة. ولم يغفل سماحته طوال هذه السنوات بجانب تعلم العلوم الإسلامية مسئولية تبليغ الدين وإرشاد الأمة ومكافحة الإلحاد السائد علی المجتمع ومبارزة الفرق الضالة والمناظرة معهم، فقد كان من أبرز أعضاء حركة ختم النبوة ( نهضة الدفاع عن ختم النبوة ) "حركة الأحرار" التي يتزعمها الشاه عطاء الله البخاري رحمه الله وكان يتحمس في الدفاع عن رسالة النبي العربي عليه السلام ويناقش القاديانية الباطلة ويناظرهم ويرجع فائزاً منتصراً، يترك العدو خائباً مكسور الفم مغلوباً.ومن خدماته أثناء إقامته في كراتشي أنه أسس المدرسة الحنفية في مدينة كراتشي وكتب هناك رسائل ومقالات عديدة في موضوعات شتی، منها: « وتد الإيمان »، « خير المقاصد »، « حقيقة الإيمان والإسلام » وغيرها من الموضوعات، حتی اشتهر في الأوساط العلمية والمحافل الدينية العامة باسم "محمد عمر الإيراني" وعرفه الجميع واعترفوا بفضله وطول باعه في العلوم الإسلامية.تخرج شيخنا سنة 1373 هـ . ق ورجع إلی بلاده ايران وقد تزود إيمانياً وعلمياً وعملياً، تغمره الأحاسيس الإيمانية الطيبة والغيرة الإسلامية العالية ويحفزه عزم أكيد وتبعثه حرقة إيمانية قوية إلی القيام بواجبه الشرعي الإلهي في إقليم بلوشستان المحتضرة التائهة التي تتطلع إلی رجال مصلحين من أمثاله.

في طلب المعرفة الإلهية وإصلاح النفس

وبعد أن أروی الشيخ غلته العلمية علی حد، أقبل إقبالاً كاملاً وعظيماً علی الإصلاح الباطني وتزكية النفس، مع أنه قد خاض في هذا البحر الواسع من قبل، وقدحصل علی درجات وكمالات في هذا الإتجاه المبارك. فشد حيازيم السفر سنة 1374 إلی أفغانستان وبايع هناك علی يد الشيخ الكامل الشاه غوث محمد الهروي؛ وبعد وفاته جدد بيعته علی يد نجله وخليفته العلامة شاه بهاء الدين سنة 1377 هـ ق؛ ولم يترك هذه الأسفار إلا بعد أن أكمل الطرق الإصلاحية الأربعة وبرع فيها وتحصل علی لآلي قيمة ومعارف جليلة من عالم التزكية الصافية والإحسان الكامل. نعم! تسلح الشيخ بسلاحي العلم والتزكة، فعمد إلی إصلاح المجتمع المحتضر المنغمس في بحر البدعات والرسوم الباطلة ومتحمساً مجتهداً متوكلاً علی الله وشمر عن ساق الجد بعد أن احترق من داخله وتوجع لأمته وقومه وسكب دموع الشفقة علی أهل دياره، وعزم علی إماطة الباطل وإرغام العاندين ودعوة الضالين المنحرفين عن جادة الحق إلی الإسلام الخالص، لاسيما الفرقة «الذكرية » و وجادلهم بالتي هي أحسن وتحمل في هذا المضمار ما يرهق الأبطال والأقوياء، واستقام أمام محن ومشقات تثني الجبال الراسيات، كمصلح مشفق وداع متحمس ومجاهد باسل. وهو الذي أسس أول مركز لجماعة الدعوة والتبليغ في إيران، كما لم يغفل سماحته عن تعليم الناس العلوم الإسلامية والأحكام الشرعية؛ ففي سنة 1380 تنقل المدرسة العزيزية التي أسسها الشيخ الكبير، المصلح الرباني، مولانا عبدالعزيز رحمه الله في قرية « دپگور » إلی قرية سرباز بمساعدة الشيخ تاج محمد. هكذا استعان بقوتي الدعوة والعلم في إصلاح الناس وإرشاد المسلمين.

إنشاء مدرسة منبع العلوم كوه ون

إن منطقة كوه ون من توابع سرباز التي نعرفها اليوم لشهرة مدرستها وخدمات أساتذتها كما نعرفها بـ "فتاوی منبع العلوم كوه ون" و"تفسير تبيين الفرقان" و إنها كانت مركزاً للفرقة الذكرية ؛.فأنشأ الشيخ محمد عمر رحمه الله مدرسة منبع العلوم كوه ون سنة 1381 كقاعدة لإحياء التعاليم النبوية والعلوم الإسلامية ومركزا لإصلاح الأمة ولكفاح الشرك والبدعة. فانجذبت إليها القلوب والنفوس انجذاب الحديد إلی المغناطيس وتهافت الطلاب العطشی إلی هذا المنبع العذب النقي تهافت الظمآن علی الماء والفراش علی النور، فقد جمعت هذه الدار بين التزكية والتعليم، رغم قلة الإمكانيات وجبلية المنطقة.
درّس الشيخ محمد عمر رحمه الله منذ نشأة المدرسة العلوم المختلفة حتی برع في علم التفسير ونشرت مجموعة دروسه التفسيرية كتفسير شامل للقرآن الكريم باسم « تبيين الفرقان » كما طبعت مجموعة فتاواه التي تدل علی غزارة علمه ورسوخه في الفقه الإسلامي باسم « فتاوی منبع العلوم »، وكان رحمه الله شديد الشغف بالمطالعة والتحقيق ويحرض الطلبة عليها أيضاً؛ فقال مرة: طالعت تاريخ البداية والنهاية لإبن كثير ثلاث مرات بالإستيعاب.إن الجوانب المتعددة في شخصيته جعلته يقصده الداني والقاصي؛ فأيام الجمعة في كل أسبوع هي ميعاد المشتاقين في قرية "باديك"؛ فبعد صلاة الفجر كانوا يبايعون علی يد الشيخ علی التوحيد واتباع السنة وإجتناب البدعة، ثم يتحلقون للذكر، فلاتسأل عن تلك الروحانية والسكينة التي تغشی الجميع فتسود الطمأنينة الروحية والسكون المعنوي علی المجلس وكأنك تسمع لصوت دقات قلبك وهي تتغنی بذكرالمحبوب وتشعر بأنك انغمست في نشوة الحب وأفنيت نفسك في ذكر الحق ونسيت الدنيا وما فيها، وما ألذ وما أحلی تلك اللحظات العامرة في بيت الله حيث اجتمع عبادة الله يذكرون ربهم في أنفسهم ويلتذون في خلوتهم مع مولاهم؛ وهناك تتذكر معنی الآية « واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ». ومن أكبر ما قدّمه الشيخ رحمه الله إلی الأمة الإسلامية قيامه بإصلاح البواطن وتزكية النفوس بعيداً عن البدع والخرافات وعن المعتقدات والفلسفات، فقد كان رحمه الله عالماً بالشريعة يتفجر العلم من جوانبه كما كان ملماً بالطريقة، يحمل قلباً ذكاراً وضميراً ملتهباً لواعاً بين جنبيه، وأكمل الطرق الأربعة ( الجشتية والنقشبندية والقادرية والسهروردية ) بعيداً عن البدعات والخرافات، وفاق الجميع.هو الذي أحيی القلوب الميتة وأيقظ الضمائر النائمة بذكرالله وهو الذي خلص الطريقة النقشبندية بل التصوف والتزكية من براثن المخترعات والمبتدعات وجمع بين الطريقة والشريعة، قلما نجد أحداً في أبرز معانيه؛ فاقتدی في عمله هذا بالشيخ الكبير العلامة أحمد بن عبدالأحد السرهندي مجدد الألف الثاني رحمه الله، وكان المسترشدون يراسلونه ويكاتبونه حتی أصبحت هذه المكتوبات مجموعة قيمة و وصفة شافية للطالبين طبعت في مجلدات باسم "مكتوبات سربازي".

من أبرز ميزاته:

- التواضع : كان رحمه الله متواضعاً جداً، لايحب أن يمدحه أحد، بل يكره غاية الكراهة ولايری لنفسه منزلة ولا لشخصه مكانة، وكثيراً ما سمعناه يقول: أنا رجل عادي، لست بشيء، أدرّس الطلبة ولي مشاغل؛ لو بحثتم فيّ عن شيء آخر كالكرامات و... فقد طلبتم الماء من السراب والثمر من التراب. - شغفه للعبادة: كان شديد الشغف بالعبادة، رطب اللسان بذكر الله، لاتراه إلا ذاكراً، يحيي الليالي بالعبادة والضراعة والدعاء والإبتهال، وظهر أثر العبادة في وجهه، فكان ذا وجه صبيح منور لاتكاد تتعب من رؤيته، يذكّرك رؤيته برؤية السلف الصالحين.- الشجاعة في إظهار الحق: كان رحمه الله لايخاف أحداً ولوكان حاكماً جباراً أو ذا منصب و وجاهة أو ذاقدرة وسلاح، يصرع بالحق ويزئر في وجه الباطل ولو كان فيه خطر عظيم أو هددته الأخطار الكثيرة، لايراعي في ذلك أي مصلحة فردية ولا اجتماعية، فكان كل من يريد أن يعرف الحقيقة الناصعة والحق الأبلج الصريح يقصد "كوه ون" ويتلمذ أمام الشيخ رحمه الله، فجعل ذلك منه شخصية يخافه المبتدعون والظلمة ويجمعون كيدهم عيله ليثبتوه أو يقتلوه أو يمنعوه، فكانوا دواماً بكل صراط يوعدون وبكل مكر يمكرون؛ فإن مؤلفاته وكتبه القيمة تؤيد ما قلناه. - الجامعية في فهم الدين: كثيراً ما نجد العلماء يذكّرون علی جانب من الدين وينسون جانباً آخر، يأخذون جانباً ويتركون جانباً آخر، أما الشيخ رحمه الله كان جامعاً بين شُعَب الدين كلها، فكان داعياً واعياً وعالماً ومتضلعاً وفقيهاً ماهراً وأصولياً بارعاً ومفسراً متبحراً ومصلحا ً ربانياً ومجاهداً باسلاً وزاهداً ساهراً، وعابداً متخشعاً ( نحسبه كذلك ولانزكي علی الله أحداً ).

مؤلفاته

يزيد مؤلفاته علی سبعين مؤلفاً في موضوعات شتی من أشهرها: 1- تفسير تبيين الفرقان / في ثلاثة عشر مجلداً.2- فتاوی منبع العلوم كوه ون / في أربع مجلدات مطبوعة وسيطبع الباقي.3- مكتوبات سربازي / في ثلاث مجلدات ضخم. 4- شمشير بران بر اشراك وبدعات دوران ( السيف القاطع علی الشرك والبدع ). 5- زاد الحقير للحاج. 6- خلاصة التصوف.7- مقالات هفتگانه ( المقالات السبع ). 8- ضمائر الحكمة ( ترجمة بصائر حكيم الأمة تهانوي رحمه الله ).9- رجاء المقبول ( ترجمة أسوة الرسول للدكتور عبدالحي العارفي رحمه الله ).10- تلخيص فتح الباري لابن حجر في ثلاث مجلدات بالعربية.

وفاته رحمه الله

عاش رحمه الله أكثر من سبعين عاماً في خدمة الإسلام والمسلمين والدفاع عن سنة سيد المرسلين، ولبی نداء ربه في 24 صفر سنة 1428 هـ . ق عند السحر وقد قام للتهجد وتوضأ فسجد ولم يقم إلا وقد فارق الحياة، فارتحل إلی جوار ربه.و ودّع أسرته وتلاميذه ومسترشديه إلی يوم الحساب، يوم لاينفع مال ولا بنون، فبكی العوام والخواص لفراقه واجتمع حشد كبير لتشييع جثمانه، فكأنّ الجبال والأودية تسير بالناس وبالسيارات، فكان يوماً لاينساه التاريخ .



يرجى الاشارة الى مركز بلوشستان للدراسات البلوشية عند
اعادة النشر او الاقتباس

المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في مركزنا لا تعبر عن راي المركز بل عن راي الكاتب فقط

مركز بلوشستان للدراسات البلوشية
www.balochistancenter.blogspot.com

جلسة رؤساء المدارس الدينية لأهل السنة في بلوشستان الغربية



بلوشستان الغربية المحتلة : انعقدت أول جلسة لرؤساء المدارس الدينية التابعة لمنظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان في هذه السنة الدراسية في مدرسة عين العلوم بجشت. وقد حضر هذه الجلسة رؤساء جميع المدارس الدينية التابعة لمنظمة اتحاد المدارس الدينية في بلوشستان وأئمة الجمعة ومجموعة من العلماء البارزين فيها.

جدير بالذكر أن جلسات رؤساء المدارس الدينية التابعة لمنظمة اتحاد المدارس الدينية في بلوشستان تعقد ثلاث مرات، وكل مرة في إحدى المدارس التابعة لها أثناء كل سنة دراسية. نظرا إلى عودة سماحة الشيخ محمد يوسف حسين بور رئيس حوزة عين العلوم من السفر (حيث كان على السفر لأجل العلاج) تم انعقاد هذه الجلسة في قرية "جشت" التي يسكنها الشيخ حسين بور وتقع مدرسته المعروفة بعين العلوم جشت فيها، ليمكن لأهل العلم ورؤساء المدارس بذلك عيادة الشيخ حفظه الله جنبا إلى إقامة أولى جلسات اتحاد المدارس الدينية في بلوشستان.
بدأت الجلسة بعد تلاوة آيات من كتاب الله تعالى، بكلمة الشيخ عبد الحميد حفظه الله رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية في بلوشستان. وتطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد بعد تلاوته آية "إنما يخشى الله من عباده العلماء" وحديث "العلماء ورثة الأنبياء" إلى أهمية وخطورة رسالة العلماء قائلا: إن رسالة العلماء هي نفس رسالة الأنبياء، فيجب أن يكون أهل العلم أيضا مثل الأنبياء أعبد الناس وأخشاهم وأتقاهم عند الله تعالى، وتكون علائم الخشية الإلهية بادية في سيماههم، وتكون صدورههم ممتلئة بهمّ الآخرة و فكرها والإنابة إلى الله تعالى. وليكون أجمل لباس يرتديه عالم دين هو التقوى والخشية من الله تعالى.
ثم الواجب على أهل العلم أن يكون لهم أسوة في الأنبياء في القيام بمسؤوليتهم في إصلاح الخلق وحياتهم الدنيوية والأخروية.وتابع فضيلة الشيخ مؤكدا على ضرورة حفظ وحدة الأمة الإسلامية وتضامن العلماء مع مختلف طبقات الشعب في حل مشاكلهم ومسائلهم، والقيام بمسؤلية التزكية والإصلاح.وأضاف رئيس اتحاد المدارس الدينية في نهاية كلمته في الجلسة لافتا أنظار العلماء إلى النظر المطلوب في مشكلات الناس وقضاياهم قائلا: إن ما تبذلون من المشاق والجهود والمساعي العظيمة لأجل هذه المدارس تتطلب منكم أن تقدموا عناية خاصة بالنسبة إلى تربية وتزكية أفضل لطلبة هذه المراكز، ليتربى فيها علماء ربانيون ودعاة مخلصون ومصلحون نافعون للأمة الإسلامية.
ثم ألقى فضيلة الشيخ محمد يوسف حسين بور الأمين العام لمنظمة اتحاد المدارس الدينية كلمات موجزة ومختصرة، قدم فيها كلمة شكر إلى المشاركين في الجلسة، على تكبدهم المشاق وقطعهم المسافات الشاسعة للحضور فيها.و أضاف فضيلته: إن الظروف المتأزمة الراهنة تتطلب أن يكون بين العلماء تضامنا وانسجاما أكثر بالنسبة إلى الماضي، ويكونوا ملتزمين بالوحدة والأخوة، ويساعد بعضهم البعض في المجالات العلمية والتربوية والتعليمية والدعوية.وفي نهاية الجلسة أبدى رؤساء المدارس الدينية المختلفة آرائهم، وأعربوا عن قلقهم الخاص بالنسبة إلى قضية قرار تنظيم المدارس الدينية لأهل السنة التي تريد السلطة السيطرة على مدارس أهل السنة ومساجدهم من خلاله، معتبرين تنفيذ هذا القرار نقطة انطلاق الاختلافات الطائفية بين الفرق والمذاهب الإسلامية.
وأكدوا جميعا على أن هذا القرار تدخّل سافر للدولة في الشؤون المذهبية، إضافة إلى كونه مغايرا لمواد صريحة في دستور البلاد. وطالب المشاركون البالغ عددهم إلى مائة شخص في الجلسة، في رسالة مفتوحة موجهة إلى مسئولي النظام بإلغاء هذا القرار وإعطاء الاستقلال التام لكافة المدارس الدينية لأهل السنة والجماعة.



يرجى الاشارة الى مركز بلوشستان للدراسات البلوشية عند
اعادة النشر او الاقتباس

المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في مركزنا لا تعبر عن راي المركز بل عن راي الكاتب فقط

مركز بلوشستان للدراسات البلوشية
www.balochistancenter.blogspot.com

الدكتور الشهيد أحمد سياد ميرين البلوشي




الدكتور الشهيد أحمد سياد رحمه اللهالأستاذ الشهيد "أحمد سياد" من كبار الشخصيات الدينية والمذهبية المعاصرة لأهل السنة والجماعة في بلوشستان. للتعرف علی زوايا حياة هذا العالم المحدث ينبغي أن نبدأ بجولة مختصرة من يوم ولادته الميمونة إلى اليوم الذي استشهد فيه علی أيدي قوات الشيطان.

ولد الدكتور الشهيد في سنة 1324هـ.ش، في قرية "جنجك كاروان" التابعة لمديرية ميناء "شاهبهار" الواقعة علی سواحل بحر عمان،لأجل ذلك لما أقبلت إليهم المشاكل المالية والمعيشية سافرت أسرته إلی سلطنة عمان حينما كان "أحمد" في الخامسة من عمره، ثم بعد سنتين من الإقامة في قرية "سيف" في عمان هاجروا إلی إقليم "السند" وأقاموا ثلاث سنوات في قرية من قرى السند، ثم في هجرة أخری توجهوا إلی "كراتشي"، وقد بلغ "أحمد" من العمر عشر سنين آنذاك، وآثار النبوغ والذكاء والرغبة إلی العبادة بادية بجلاء علی جبينه وهي تحكي عن مستقبل مشرق له. بعد تعلم القرآن وبعض الكتب الابتدائية علی الشيخ "عيسى محمودي"، بدأ دراسة العلوم الإسلامية في مدرسة "باغيجه" بكراتشي، ثم رجع بعد إقامته أربع سنوات في كراتشي إلی قريته "كاروان" ودرس عددا من كتب الفقه علی خاله "ملا شكري" وبقي هناك نحو أربع سنوات.

دفعت الأوضاع المعيشية الصعبة الدكتور الشهيد إلى أن يبدأ جولة جديدة من الأسفار، فسافر في هذه المرة إلی الدوحة في قطر وتولی إمامة مسجد فيها؛ وبعد سنتين بمساعدة شيخ المسجد الذي كان رجلا معروفا توجه إلی المدينة المنورة لمتابعة دراساته الشرعية والإسلامية.
لما انتهی عن دراسة المعهد، التحق بكلية الحديث في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ولما انتهی عن السنوات الأربعة للدراسات التخصصية قدم بحثا علميا يشمل تحقيق وتخريج أحاديث كتاب "خصائص علي بن أبي طالب رضي الله عنه"، وحصل علی البكالوريا، وواصل دراسته بعد أداء امتحان صعب في تلك الجامعة، وفي النهاية استطاع أن يأخذ دكتوراه في الحديث الشريف بدرجة الامتياز بتقديم بحث آخر وبتخريج أحاديث كتاب "المعجم لإبن العربي".

ينبغي أن نذكر أن الأستاذ لتخريج الكتاب المذكور ولمعرفة أسانيد بعض الأحاديث وأحوال الرجال سافر إلی مكاتب العالم الإسلامي الكبيرة في إستانبول ومصر وديوبند ولكهنو.
عاد الدكتور بعد قضاء عشرين سنة في دراسة العلوم الشرعية تاركا أفضل المناصب المنتهزة المتاحة له في السعودية والإمارات للاشتغال، إلی بلاده سنة 1364هـ.ش، يحمل في جوانحه شعورا بالمسئولية وفي صدره قلبا ممتلئة بالأحاديث النبوية الشريفة، وأسس في قريته التي كانت فاقدة أدنى امكانيات العيش من الماء والكهرباء والطريق، مدرسة سماها "معهد دار السنة" وجامعا لإقامة الجمعة. ما أن مضت سنتان من عودته إلى ايران حيث أعتقل سنة 1367 هـ.ش في طهران، ثم نقل إلی سجن "اوين". انتهز الدكتور هذه الفرصة فحفظ القران الكريم في السجن، وكذلك القسم الخاص بالعلماء في السجن أتاح له فرصة مطالعة مصادر الشيعة ومنابعهم في الحديث وحصل علی معلومات كافية بالنسبة إلى مذهب الشيعة.

قضی الشهور الأولى والابتدائية في زنزانة انفرادية تحت مراقبات خاصة، ورأى أثناء هذه الحالة في المنام أن شخصا دخل عليه بمنظر رائع حسن: (وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا ....) و(لقد كذب رسل من قبلك) (إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور...). يقول الدكتور كنت مضطربا قلقا قبل هذا المنام واطمئننت بعده.
أطلق سراح الشيخ بعد خمس سنوات صعبة في السجن في سنة 1371هـ.ش، فواصل نشاطاته في مدرستها التي أسسها، وذاع صيته في أنحاء إيران، فتوافد عليه الطلبة وأهل العلم أكثر من الماضي بعد مجيئه من السجن.

مما يمتاز به الدكتور في حياته هو الالتزام الكامل بسيرة النبي عليه الصلاة والسلام والبساطة في المعيشة وعدم التكلف في المأكل والملبس، وعدم الإكثار في الكلام. لم يكن يبدأ بالحديث ما لم يسئل عن شيء، وكان جوابه بعبارات واضحة مختصرة. لم يكن يسمح لأحد أن يقبل يده أو يقوم استقبالا له. ومن خصائصه أيضا عدم الاستعانة بالآخرين في حاجاته. كان يأكل من كد يمينه فيعمل في حديقة لأجل نفقات أهله ويساعدهم في وظائفهم المنزلية.

مرة قدم أناس من منطقة بعيدة لزيارة الدكتور، فعلموا أنه غير موجود في البيت، فتوجهوا نحو الحديقة فوجدوا شخصا كهلا يعمل، سئلوه أين الدكتور أحمد؟ فأجاب أنا أحمد، فتعجبوا حينما رأوه في تلك الحالة البسيطة؟

لم يسمع أحد من لسانه كلاما مسيئا، وكان يحسن ذكر من كان مختلفا معه في بعض المسائل. كان قد تعود أن يصوم الإثنين والخميس دائما.
إلى حنين الشهادة:

اعتبر أقارب الدكتور وعشيرته العودة من السجن حياة جديدة له، واقترحوا عليه مغادرة إيران إلى إحدی دول الخليج، ولكن فضيلته أنكر هذا الاقتراح بكل قوة قائلا في جوابهم: «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا».

سافر الدكتور إلی الإمارت إثر طلب بعض أقربائه في "دبي"،ثم ترك "دبي" متوجها إلی "بندرعباس" علی متن الطائرة بعد إقامته خمسين يوما فيها، في الوقت الذي أرسلت سلسلة الاغتيالات في إيران كثيرا من الرجال السياسين والمذهبيين واحدا تلو الآخر بأساليب مشبوهة وعنيفة إلى حظيرة الموت.

يحكي أحد أقربائه المنتظرين في مطار "بندر عباس": «رأيت الدكتور يجيء متكلما مع شخصين آخرين، فلما اقتربت من الدكتور وسلمت عليه قال لي الرجلان متبسمين تبسما كاذبا: إبق أنت هنا منتظرا فنحن نرجع بعد لحظات. وذهبوا بالدكتورمعهم»

تبدلت هذه اللحظات إلی ثلاثة أيام ولا يدري أحد أين هو، وفي اليوم الثالث اتصل الأستاذ الشهيد بأحد أصدقائه في مدينة تشابهار وكذلك في مدينة جاسك ويخبرهم بعد التحية و الترحيب أنه سيأتي اليوم. ولما سئل أين أنت؟ قطع الاتصال دون أن يكمل الجواب في ذكر العنوان. واستمر هكذا إلی أن وجد جسده في مدينة "ميناب" بقرب دوار تتحرك منه سيارات مدينة جاسك عادة.

انتشر خبر استشهاد الدكتور من وكالات الأنباء الرسمية والمعتبرة في العالم، وأثار موجة من الغضب والتوتر والاضطراب بين المجتمع السني الإيراني وعشيرة وأهل بيته وطلبة مدرسة "دارالسنة"، وتجمع كثير من أحبته وتلامذته متحيرين حول بيته مفرغين ما في عيونهم من الدموع علی عالم محدث أحبوه وما رضعوا ببقاءه ولقاءه بين أظهرهم.

دفن العالم الدكتور الشهيد بعد تكبد مصائب ومشاق عديدة في سبيل الدعوة الإسلامية ليلة الجمعة، الثاني عشر من رمضان سنة 74 13هـ.ش، صائما وبقلب مليئة بأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، في مسقط رأسه قرية جنجك .
يرجى الاشارة الى مركز بلوشستان للدراسات البلوشية عند
اعادة النشر او الاقتباس

المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في مركزنا لا تعبر عن راي المركز بل عن راي الكاتب فقط

مركز بلوشستان للدراسات البلوشية
www.balochistancenter.blogspot.com

لمحة من حياة الشيخ "قمر الدين ملا زهي البلوشي"



كان الشيخ "قمر الدين ملازهي" رحمه الله أحد كبار العلماء المعاصرين في تاريخ بلوشستان وأحد فرسان العلم والعمل ومن كبار الدعاة إلى الكتاب والسنة ومن حملة لواء التوحيد والسنة في المنطقة، ومن أشدِّ الناس تواضعاً، ومحبَّةً للخير، ونفعاً للناس، وإشفاقاً على الطلبة، وحرصاً على إفادتهم، وتحصيلهم العلم، وجمعهم بين العلم والعمل.والحاصلُ أنَّ الشيخَ ـ رحمه الله كان عالما كبيرا وزاهدا عارفا و واعظا ناصحا أمينا لمع في سماء بلوشستان ماشاء الله أن يلمع ويتلألأ، وكان بابا من أبواب العلم والمعرفة أغلق على رواده إلى الأبد.

الرحلة لطلب العلم سافر رحمه الله في طلبه للمزيد من العلوم والمعارف الدينية والإسلامية إلى باكستان شأن أبناء هذه المنطقة حيث كانوا يسافرون إلى هذه البلدة المجاورة للأخذ من العلماء وتلقي العلوم الشرعية من كبارعلماء السنة في تلك الديار . فدرس سماحته رحمه الله تعالى على كبارمشائخ باكستان مثل الشيخ "عبد الرحمن كامل فوري" والشيخ "إشفاق الرحمن" والعلامة "محمد يوسف البنوري". ثم تخرج في نهاية جولاته في طلب العلم والإنتفاع بالشيوخ والعلماء الكبارمن إحدى مدارس إقليم " سند" الدينية التي كانت تقع في مدينة "تندو اللهيار" وتعرف بـ "مدرسة العلوم الاسلامية". وفي هذه المدة الطويلة في طلب العلم ورغم مشاق ومشاكل السفر والغربة، لم يتقاعد رحمه الله من القيام بمهمة الدعوة والتبليغ وواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكان يتردد إلى المساجد الموجودة في القري المختلفة، فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. ثم عاد رحمه الله بعد تخرجه من المدرسة المذكورة وهو يحمل في صدره مجموعة طيبة من العلوم والتجارب النافعة إلى بلاده، وكان مولعا بمساعدة وخدمة شعبه في بلوشستان، يفضل على ذلك كلما كان يقدم عليه من الإقتراحات والتوصيات، فلما اقترح عليه التدريس والتعليم في إحدى جامعات طهران ، وكان الشيخ "مفتي زاده" أحد كبارعلماء كردستان يشوقه على القيام بهذه المهمة ويشجعه على تولى كرسي التدريس في تلك الجامعة، ولكن الشيخ رحمه الله أنكر ذلك قائلا : وجودي في بلوشستان أهم وأنفع وسأبذل جهدي وطاقتي لخدمة أهلها ولست محتاجا إلى الشهرة والمنصب.
وقد أثبت رحمه الله عمليا حقيقة ما قاله وعلّمنا وعلّم تلامذته أجمعين درسا واحدا وهو أن نضحي بمنافعنا الذاتية لصالح المنافع الوطنية والشعبية ولصالح المنافع العامة .والفضل في تربية الشيخ قمرالدين رحمه الله كعالم زاهد ومجاهد داع يعود إلى والده الذي كان عالما مجاهدا حيث رباه فأحسن تربيته. فقد ربى إبنا يستعد لتضحية نفسه لأجل دين وإيمان شعبه ، في كل حين وآن .لأجل ما كان يشعر سماحته بالمسئولية أمام الظروف الموجودة في عصره رأى أن ينتقل من قريته الصغيرة "دامن" إلى مدينة "إيرانشهر" . وبعد الرحيل إلى "ايرانشهر"، بدأ نشاطاته الدينية والعلمية مع الشيخ "محمد" رحمه الله في مسجد. ثم أسس مسجد النور بعد مضي سنة من إقامته في "إيرانشهر" واتخذه مركزا لنشاطاته الدينية والعلمية .
فكان من أهم مسئوليات عالم داع يريد الخير والإصلاح وأول نشاط ديني لابد من جعله في أولوية نشاطاته، القيام ضد هذه الأعمال والأفعال الشركية من قبيل التوسل بالأموات والتهافت على الضرائح والمزارات الموهومة. فقام الشيخ رحمه الله ومن كان معه من العلماء في عصره بنشر التوحيد وإزالة جميع مظاهر الشرك والبدع من المنطقة، وأقنعوا الناس البائسين الجاهلين عن حقيقة التوحيد بأن الفقر والغنى والموت والحياة والمشاكل والمصائب كلها بيد الله تعالى وهوالذي يقضي جميع الحاجات ويرفعها. وقد زالت الخرافات والبدع من المنطقة ببركة جهود الشيخ وجهود سائرالعلماء شيئا فشيئا وحلت محلها التوحيد الخالص وعبادة الله وحده، كما حلت محل المزارات والضرائح الموهومة مساجد يرفع فيها إسم الله بكرة وأصيلا.
الشيخ قمرالدين في ميدان الوعظ والخطابة والشيخ رحمه الله كان بارعا في إلقاء الخطب التي تبهر العقول وتقع في النفوس وتسحرالأعين، لأجل ذلك لقبه علماء بلوشستان بـ"خطيب بلوشستان"، وإن خطبه ومواعظه الناشئة من سويداء قلبه ربما أذرفت عيون الحاضرين والسامعين وأثرت فيهم تأثيرا بالغا.وهو مع ذلك كله كان في صلة متواصلة مع كبار علماء بلوشستان في عصره خاصة زعيم أهل السنة السابق الشيخ "عبد العزيز" رحمه الله و"الشيخ عبد الله روانبد" شاعر بلوشستان الكبير الملقب بـ سعدي بلوشستان، فكان يشترك في جلساتهم ومحافلهم ويستشيرهم في نشاطاته الدينية والتربوية والعلمية في المنطقة ويطلع على نشاطاتهم أيضا.
جامع النورأسس جامع النور سنة 1381من الهجرة وقد تم إحداث وتسمية المسجد والمدرسة على يد الشيخ رحمه الله، والشيخ "شمس الدين" أحد مشائخ مدينة "إيرانشهر" وإن للمسجد قصة عجيبة وهي أن الشيخ "شمس الدين" كان نائما في المكان المذكور فرأى في منامه نورا نشأ من هذا المكان وأنار العالم كله. في صباح اليوم التالي دعا الشيخ الناس والمشاهير من عامة الناس وقص عليهم مارأه في المنام وأمر الشيخ "قمرالدين" أن يقوم ببناء مسجد في هذا المحل وسموه مناسبة بهذه الرؤيا مسجد النور، وأصبح المسجد المذكور بعد ذلك مركزا للمبلغين والدعاة. ورتبت حلقات درس في تفسيرالقرآن الكريم في هذا المسجد الجامع حيث كان يحضرها آلاف من الناس من زوايا وأطراف المدينة، وكان باعثا أساسيا ليتعرف جماعة كبيرة من الناس بالقرآن الكريم ورسالة هذا الكتاب الخالد العظيم.مدرسة شمس العلوم الدينية يعتبر والد الشيخ رحمه الله مؤسس هذه المدرسة حيث قام بتأسيسها في قرية "دامن" التي كان يعيش فيها.
ثم تم نقل هذه المدرسة التي كانت آنذاك مركزا تعليميا صغيرا إلى مدينة "إيرانشهر" سنة 1394 من الهجرة، واستمرالتعليم والتربية الدينية فيها بنشاط كامل وجهد تام، وقد تقدمت المدرسة بعد نقلها إلى "إيرانشهر" وبعد ما تولى إدارتها الشيخ "قمرالدين" تقدما ملحوضا حيث يدرس الآن في هذه المدرسة أكثر من خمسمائة طالب في صفوفها الابتدائية والعالية. ولم يكن سماحة الشيخ مقتنعا بالدراسة في هذه المدرسة فحسب بل قام بالتدريس في المدارس الثانوية الحكومية وغير ذلك من المراكز التعليمية العالية.وإن من نشاطات وجهود الشيخ في مجال الدعوة القيام ببناء مصلى "إيرانشهر" الذي تم بناءه بمتابعة وإشراف الشيخ سنة 1418 من الهجرة، في مساحة تبلغ عشرة آلاف مترا من الأراضي، وقد ظل خطيبا لأعياد هذا المصلى لفترة طويلة من الزمن.مدرسة أم المؤمنين الدينية في النظام العلماني السابق الحاكم على إيران فرضت لأول مرة على البنات المسلمات الإيرانيات أن يكشفن عن حجابهن في المدراس والدوائرالحكومية .
فكان الشعب البلوشي من المناضلين السابقين ضد هذه الثقافة اللادينية وهذا السفور وكافة نشاطات النظام المحايدة للدين والشريعة، وبلغ الأمرإلى حد إمتنع الكثيرون من إرسال بناتهم إلى المدارس الحكومية للدراسة والتعلم.أحس الشيخ رحمه الله خطورة هذه القضية بفراسته الإيمانية، فباشرلأول مرة في جامع النور بإعداد مكان مخصص تحضر فيه النسوة لأداء صلاة الجمعة والتراويح فيستمعن إلى المواعظ والخطب الدينية وتكون لديهن معرفة بالنسبة إلى أمورهن الدينية، ثم أسس إكمالا لذلك مدرسة دينية خاصة للبنات باسم مدرسة أم المؤمنين الدينية، تشتغل بنات هذه المدينة فيها بدراسة العلوم الشرعية وحفظ كتاب الله العظيم إلى يومنا هذا.في المجتمع وميادين السياسة كان الشيخ رحمه الله يهتم بقضايا الناس الإجتماعية والسياسية والإقتصادية، ولا تمنعه من الإهتمام بالأمور السياسية والاجتماعية والالتفات إلى مشاكل الناس وهمومهم المشاغل الكثيرة والعديدة. فمع عدم الفرصة الكافية ووجود المشاغل الكثيرة إن لجأ إليه صاحب حاجة أو مشكلة لما قعدعن مساعدته وحل مشكلته. وكان يملك وعيا سياسيا كبيرا يحلل دائما القضايا الداخلية والخارجية تحليلات سياسية، وكان يحل المشاكل والقضايا الاجتماعية وخاصة النزاعات الحادثة بين القبائل في "إيرانشهر" حلا يقتنع به جميع الأطراف المتنازعة، وكذلك كان يشجع الدوائر والمؤسسات الحكومية على الخدمة للشعب، ولم يكن يخاف في الله من أن ينتقد شخصا أو مؤسسة.
الوفاة لقد كان رحمه الله يعاني من داء عضال ولقد سافر لعلاجه إلى طهران مرات عديدة ولكن السفرالأخير للعلاج كان يختلف عن الأسفار الماضية. فقد قام رحمه الله بتوزيع وتقسيم أمور المدرسة والمسجد، فكأنه ألهم إليه أنه سيودع المدرسة وأهله في هذا السفر إلى الأبد.توفي رحمه الله بعد ما كان رهين الفراش لمدة شهرين في مستشفى "مهراد" في طهران في تاريخ 10/9/1424 ، ونقل جثمانه إلى بلده، وبعد أداء الصلاة عليه بإمامة الشيخ "محمد يوسف حسين بور", قام أهل بلوشستان من العامة والعلماء في حضور جماهيري بتشييعه وتفويضه إلى مأواه الأصلي بعد فراقه الدنيا الفانية بعيون باكية وقلوب متحسرة .




يرجى الاشارة الى مركز بلوشستان للدراسات البلوشية عند
اعادة النشر او الاقتباس

المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في مركزنا لا تعبر عن راي المركز بل عن راي الكاتب فقط

مركز بلوشستان للدراسات البلوشية
www.balochistancenter.blogspot.com

أحوال أهل السنة في إيران قبل الثورة وبعدها في حوار مع الشيخ عبد الحميد البلوشي





أجرت مجلة نداء الإسلام (المجلة الفصلية الوحيدة لأهل السنة في إيران) حوارا مع فضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله رئيس جامعة دار العلوم ورئيس منظمة اتحاد المدارس العربية الإسلامية لأهل السنة في بلوشستان حول أحوال أهل السنة في إيران قبل الثورة وبعدها. وفيما يلي نص هذا الحوار:
مجلة نداء الإسلام: مضت ثلاثة عقود من انتصار الثورة في إيران، ونحن الآن في بداية العقد الرابع منها، فقبل أن نتطرق إلی استعراض هذه العقود الثلاثة الماضية من عمرها وإلی نظرة في مستقبلها, نود الإستفسار من سماحتكم حول العوامل التي أدت إلی قيام الشعب الإيراني ضد النظام البهلوي. ماذا كانت المشاكل السياسية والثقافية والإجتماعية التي أثرت في تكوين ثورة الشعب الإيراني؟
الشيخ عبد الحميد: قام الشعب الإيراني بقيادة آية الله الخميني ضد الشاه السابق لأسباب وقضايا هامة!وأول هذه القضايا والأسباب التي أثارت الشعب الإيراني ضد النظام السابق أن الجالسين علی كرسي السلطة في ذلك النظام كانوا يريدون استبدال الثقافة الإيرانية بالثقافة الغربية ونشر تلك الثقافة في البلاد. حيث ابتدأ بهذه العملية والد الشاه، وقد بذل جهودا كبيرة كل من "رضاخان" في إيران، و"أمان الله خان" في أفغانستان و"كمال آتاتورك" في تركيا وعدد من القادة السياسيين والمفكرين في مصر لإزالة الثقافة الفكرية والدينية ومحوها من هذه البلاد الإسلامية الهامة, وسعوا أن يلبسوا كل شيء ثياب غربية, وحاربوا الدين والمذهب, وألغوا المحاكم الشرعية وقوانين الشريعة الإسلامية, وكافحوا الحجاب الإسلامي وأشاعوا السفور والخلاعة والاستهتار والتعلم بأساليب أروبية.نجح أتاتورك بإستبداد الحكم والديكتاتورية وإراقة الدماء وقمع المخالفين في أهدافه. ولكن واجه أمان الله خان ورضاشاه مخالفة العلماء والشعب المسلم، وفشل كلاهما في نشر أهدافهما التي كانت مضادة للأفكار والتعاليم الإسلامية.وأراد محمد رضا إبن رضاشاه, طرد الإسلام من إيران وأن لايبقى من الإسلام إلا إسمه ولا يبقى من الشعائر والثقافة والحضارة الإسلامية أثر في إيران، وينزع الدين من حياة الشعب.وبذلت هذه الجهود من غير أن تنظر إلی العقائد الدينية والمشاعر المذهبية التي ترسخت في أذهان الشعب. لذلك ازداد في الشعب الإنزجاز من سياسات الدولة المغايرة للإسلام.واجه نظام السلطة مشاكل جادة ومخالفات من قبل رجال الدين والمفكرين الذين شعروا بالخطر وكذلك الجيل الشاب الذي تربى علی الفكرة الإسلامية والدينية. وأدى توسيع نطاق هذه المخالفات إلی نفي زعيم الثورة الإسلامية من إيران وشدة المواجهة مع المخالفين وقمع حركاتهم.والمشكلة الثانية هي أن النظام البهلوي جعل البلاد مرتبطة وتابعة للأجانب. كانت تابعة للولايات المتحدة الإمريكية, وكانت العلاقة مع إسرائيل جيدة. وعلی الصعيد السياسي كانت البلاد متجهة نحو انحياز كامل, ونسوا أن إسرائيل في حالة حرب مع الأمة الإسلامية واحتلت بلادهم وبيت المقدس وتألمت بسببها قلوب المسلمين.والقضية الثالثة أن إدارة البلاد كانت بيد أسرة واحدة وكانت القدرة موزعة بين أسرة رضاشاه البهلوي, والضغوط كانت كثيرة. لم يكن الشعب مشاركين في إدارة البلاد، ولم يكونوا يهيئون مجالات مشاركتهم أيضا، فالمناصب كانت توزع بين أقارب السلطة وكل من كانت له صلة بهذه الأسرة الحاكمة. وكانت القرابة تفوق الضوابط والدستور.لا تعقد الانتخابات وإن عقدت فكانت صورية. لا يصل إلی المجلس إلا من اختاروه. لم تكن تعقد انتخابات حرة يختار فيها الشعب نوابهم الحقيقين, بل يظهر في المسرح من يتلقى منهم التأييد. فلم تكن للشعب مشاركة في مصيرهم، ولا أثر في اتخاذ التدابير. ولقد أثرت هذه القضية علی المجتمع الإيراني عميقا.والقضية الأخرى, أن رؤساء القوة التنفيذية في البلاد مع المشاكل الكثيرة التي كان الشعب يعاني منها دون أن يهتم بها أحد, ما كانوا يحبون أن يعرف الأسرة الحاكمة شيئا من الأوضاع والأحوال وما يجرى علی الشعب الإيراني في الواقع, فكانوا ييبلغون الشاه أن الأمور والأحوال تجري وفقا لإرادته. وكانوا فرحين بفعل بعض التعديلات مثل التعديلات الأرضية, والشاه أيضا يرى كل شيء بهتاف الثورة البيضاء وفقا لمراده. أصيب الشعب الإيراني في عهد الشاه بضربات قاضية من الجانب الديني والوطني والسياسي.لم يستطع الشعب تحمل هذا الوضع. فالشعب الإيراني مسلمون, لايبتغون بديلا للثقافة والحضارة الإسلامية. وما أرادوا أن تكون بلادهم ذيلا للأجانب, ويضحي بإستقلالهم. وكذلك لم يكن لهم منطقيا أن لا يكون لهم دور في تحديد مصيرهم وإدارة بلادهم. فمجمل الكلام: أن الإستبداد السياسي وفرض الضغوط والكبت المهلك والتعلق الشديد بالأجانب والظلم وفقدان حرية التعبير ووجود البيئة الخانقة والمفاسد الإدارية ونشر المفاسد الإجتماعية كانت العوامل الأساسية لثورة الشعب الإيراني ضد سلطة البهلوي والتي أدت في النهاية إلی انتصار الثورة في إيران.
مجلة نداء الإسلام: في أي مستوى كانت قضية المذهب والقومية في النظام البهلوي وهل كان هناك تعامل مختلف مع أهل السنة؟
الشيخ عبد الحميد: من ثم أن الضروري لسلطة النظام البهلوي هو الاحتفاظ بالقدرة واستمرار السلطة علی البلاد, مع أنهم التزموا حسب الدستور أن يكونوا حماة المذهب الرسمي للبلاد يعني الشيعة لكنه لعدم التزام الشاه بالمذهب وعدم تركيز فكره علی المذهب والمسائل المذهبية لم تكن هناك نظرة مذهبية سائدة علی الفريق الحاكم، ولم يكن تعامل سيئ ناشئ عن التطرف مع أهل السنة. بل كان حضور أهل السنة مرموقا في كثير من المناصب مثل الجيش وقوات الشرطة, وكذلك في الأنظمة الإدارية علی مستوى البلاد والمناطق ذات الأغلبية السنية, وقد كانت السنة تفوض إليهم مناصب عالية في قوات الشرطة في مناطقهم وسائر المناطق. وقد كان السنة والشيعة جنبا إلی جنب من غير أي تمييز. إنهم كانوا يفكرون دائما في الإحتفاظ بإقتدارهم، فلم يكن فرق بين الشيعة والسنة في أنظارهم، ولم تكن قضية القومية مطروحة أيضا.كانت في البلاد حالة خناق من الناحية السياسية.لا يسمحون أن يطرح أحد القضايا القومية. كما كانوا لا يسمحون بطرح المسائل المذهبية. كانت غايتهم الأساسية الوصول إلی الإحتفاظ بالقدرة والسلطة علی البلاد وأن يرضوا الجميع. بناء علی هذا لم يكونوا يسألون في التوظيف أنت سني أم شيعي؟ بل الجنسية الإيرانية كانت المعيار لتولي المناصب. ولو استخدم مائة شخص في مكان علی الوظائف الحكومية لم يكن أحد يميز بين السني منهم والشيعي! إختيارهم الأفراد لتفويض المناصب كان حسب الحاجة. ويعد هذا يعني عدم طرح المذهب في قضية التوظيف والانتصاب هو البعد الإيجابي في حكمهم نظرا إلی جميع معايبهم ونقائصهم. وكان الجميع راضون بعدم سماحهم بالخلافات الطائفية، ولم يكونوا يثيرونها بأنفسهم. خلافا لما يقال أن نظام البهلوي كان يريد الإفتراق والإختلاف بين الشيعة والسنة فأنا حسب علمي لا أذكر أنهم أرادوا ذلك، لأنهم كانوا يرون أي نوع من الخلافات بين الشعب مضادا لدوام كيانهم ونظامهم. لذلك لم يكونوا يفرقون بين الشيعة والسنة في التوظيف, بل كانت أنظارهم متجهة نحو مصالحهم ومنافعهم. فإذا كان الشيعي لصالحهم استخدموه وإن كان السني بصالحهم استخدموه.مع ذلك كله ولأجل أن أهل السنة والجماعة منذ العهد الصفوي إلی الآن وكذلك في النظام البهلوي كانوا يعيشون في حواشي البلاد, وكانوا بعيدين من المركز والعاصمة, وعدم وجود بيئة المشاركات السياسية في البلاد زمن الشاه, لم يحصل أهل السنة والجماعة علی مكانتها المطلوبة, ولم يكونوا راضين بالوضع الحاكم.ينبغي أن أشير هنا إلی قضية تاريخية هامة وهي أن غالبية سكان إيران كانوا من أهل السنة قبل ظهور الصفوية. والشيعة كانوا علی المكانة الثانية من حيث العدد في البلاد. مع ذلك كان تعايش أتباع المذهبين سلميا جنبا إلی جنب. ولكن مع ظهور الصفوية علی الصعيد السياسي تحت لواء الدفاع والذود عن مذهب خاص, ومتابعتهم أهدافهم السياسية الخاصة من هذا المنطلق وقمع المخالفين وإقامة المجازر والمهالك, فقدت أهل السنة مكانتهم الأولى في البلاد, وخلت المدن الكبرى ومراكز إيران من أهل السنة. وأما كبار علماء أهل السنة الإيرانيين الذين كانوا حملة راية العلم والمفاخر العلمية في هذه البلاد إما قتلوا أو أكرهوا علی الهجرة إلی سائر البلاد في العالم الإسلامي، وإن انتشار أتباع مذهب أهل السنة والجماعة علی النواحي الحدودية من البلاد ثمرة عهد خاص من التاريخ، يتطلب في موضعه بحثا مفصلا.
مجلة نداء الإسلام: من كان المسيطر علی الشارع؟ وبيد من كان توجيه الرأي العام؟
الشيخ عبد الحميد: إن نوعية السلطة التي كانت ملوكية واستبدادية بالإضافة إلی البيئة السياسية المغلقة وفقدان الحرية, لم تكن تسمح لأحد أن يلعب دورا بارزا في توجيه الأفكار العامة وتوجيه الشعب. يواجه كل من كان يبتغي أن يلعب دورا في توجيه الشارع مشاكل مختلفة.مع ذلك كان للعلماء دور بارز في سبيل الوعي العام، وكذلك المثقفون ورؤساء العشائر أيضا كان لهم دورهم في توجيه أهل المنطقة. ولكن نظرا إلی البيئة الخانقة وفقدان الحرية كان دور العلماء والمثقفين ورؤساء العشائر إقليميا ولم يكن شاملا. وفي الواقع هي من طبيعة السلطات الإستبدادية أنها خائفة دائما من وعي شعوبهم فلا يسمحون للمثقفين أن يلعبوا دورا بارزا في توجيه الشعوب وقياداتهم.
مجلة نداء الإسلام: نظرا إلی عقود من المرافقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز رحمه الله تحدث لنا فضيلة الشيخ من جهود ودور الشيخ رحمه الله في السنوات والشهور المنتهية إلی انتصار الثورة.
الشيخ عبد الحميد: كان للشيخ عبد العزيز رحمه الله دورا هاما وايجابيا قبل انتصار الثورة وبعدها. كانت أوضاع المنطقة في السنوات والشهور المنتهية إلی انتصار الثورة متدهورة، وكان عناصر النظام زادوا من الضغوط والسيطرة علی الناس أكثر فأكثر، ولم يكن من الممكن العمل وحيدا. بدأ الشيخ رحمه الله بمساعدة جمع من العلماء في المنطقة لأجل تنظيم القوات وتحقيق أهداف الثورة جهودا جادة.ولما أدرك النظام أن الشيخ رحمه الله يدعم الثوار حرض أشخاصا في زاهدان علی الشيخ رحمه الله ونظم فئة تنادي باسم "الشاه"، وعند مجاوزتهم من مواجهة بيت الشيخ هتفوا بشعار"جاويد شاه" (ليحيى الشاه).وكانوا سببا لأذى الشيخ رحمه الله تعالی, وفرضوا ضغوطا علی سماحته. وكان دور الشيخ رحمه الله في المنطقة هاما. وعناصر السلطة كانوا يريدون أن يثيروا جماعات من الشعب ضد الثوار، ويفرضواعليهم الضغوط بإقامة المظاهرات ويكبتوهم، ولكن الشيخ رحمه الله بمساعدة من الناس لم يسمح أن تتحقق هذه الأمنية لهم، لأن الناس كانوا من العشائر, وكان البلوش والزابليون آنذاك بعضهم أقرب إلی البعض, وكانوا يرون لفضيلة الشيخ إحتراما خاصا. والمتأثرون من النظام الذين أراد النظام استخدامهم ضد الثوارومخالفي السلطة وكبت حركتهم بالعشائر منعوا جميعا عن هذه الحوادث بمبادرة الشيخ الإيجابية. وفي المقابل كان للشيخ رحمه الله جلسات عديدة مع الذين يأتون من مختلف أنحاء البلاد لإقامة المظاهرات ضد السلطة إلی هنا, فربما كانوا يأتون إلی بيت الشيخ وكنت أنا عند الشيخ رحمه الله عندما كان هؤلاء يردون عليه فيشجعون, وكان الطلبة أيضا يترددون إلی سماحة أيضا. كان الشيخ رحمه الله يحمي العلماء والذين أتوا إلی هنا من المحافظات الأخرى ليقيموا المظاهرات.
مجلة نداء الإسلام: ماهي الأصول والمعايير التي تقوم عليها نشاطات الشيخ رحمه الله وماذا كان يتبع سماحته من الأهداف من وراء هذه النشاطات السياسية؟
الشيخ عبد الحميد: كان الشيخ رحمه الله يريد الخير للإسلام والمسلمين والأمة المسلمة. ويفرك دائما في عزة وعلو الإسلام. ويريد اهتزاز وإعمار البلاد الإسلامية, ويؤكد علی حفظ الأمن وسيادة أراضي البلاد, ويخالف الإنفصالية. ومن ناحية أخرى يؤكد علی حفظ هوية المذاهب والأقوام ومشاركتهم في إدارة البلاد. وكذلك كان يفكر في الأخوّة والوحدة والتضامن بين جميع جهودهم ومساعيهم وتدابيرهم التي يتخذها والمسئوليات التي يتقبلها قائمة علی هذه الأصول والمعايير.جدير بالذكر أن الشيخ رحمه الله تربى علی مكتب العلماء المجاهدين والأحرار ومطالبي الحرية والإستقلال في الهند. عندما كان فضيلته مشتغلا بتعلم العلوم الشرعية في دارالعلوم ديوبند والمدرسة الأمينية في دلهي، كانت الهند مستعمرة للإستعمار البريطاني وكان شعب الهند للوصول إلی الإستقلال والحرية مشتغلين بالنضال المستمر ضد الإسستعمار, وفي هذا الكفاح كان دور علماء الهند المسلمين وقيادتهم بارزة مرموقة، وكان أساتذة الشيخ رحمه الله من حيث العلم والعرفان من كبار علماء المعاصرين والقادة البارزين ضد الإستعمار البريطاني، وقد بذلوا جهودا كبيرة في سبيل جهادهم ضد المستعمرين.الشيخ حسين أحمد المدني ومفتي الهند المفتي كفاية الله الدهلوي (من مؤسسي وقادة حزب جمعية علماء الهند) كانوا من أساتذة الشيخ عبد العزيز رحمه الله، وكان بيدهم القيادة الدينية والسياسية لمسلمي الهند. وقد بلغ الشيخ عبد العزيز في مدرستهم إلی مكانة جديرة من العلم والعرفان، وكذلك تعلم السياسة والحرية، ودائما كان يتأسى بهم في حياته.مجلة نداء الإسلام: من أهم نشاطات الشيخ رحمه الله التي يمكن أن نشير إليها من عام 1357 إلی 1360 هـ.ش، هي تأسيس حزب اتحاد المسلمين والمشاركة في انتخابات مجلس خبراء الدستور وتأسيس الشورى المركزية للسنة (شمس). من فضلكم أوضحوا لنا حول بواعث وأهداف هذه النشاطات ونتائجها.الشيخ عبد الحميد: في سنة 57 هجري شمسي وفي الأيام التي كانت ظروف البلاد نحو تغير وتبدل أساسيين، وكانت متجهة نحو انتصار الثورة في إيران، اجتمع جمع كبير من علماء بلوشستان وأجمعوا علی أن يواصلوا نشاطاتهم في شكل حزب وبشكل منظم, ويدافعوا أيضا من حقوق ومطالبات أهل المنطقة. انتهت هذه الجهود إلی تأسيس حزب اتحاد المسلمين, وأعلن وجوده رسميا في أوائل الثورة بقيادة الشيخ رحمه الله تعالی. ومن أهداف هذا الحزب استقرار النظام الإسلامي, وتوطيد الوحدة الوطنية, ونشر الحرية والمساواة والأخوة وفق القواعد الإسلامية، ونشر وإشاعة تعاليم الإسلام المبين, وتهيئة البيئة المناسبة لإقامة انتخابات حرة، ومكافحة أي نوع من المفاسد الأخلاقية والإجتماعية والسياسية، والممانعة عن نشوء أي نوع من الفرقة والطائفية بين الأمة المسلمة، والتركيز علی حفظ حقوق كافة الأقليات والإحترام المتبادل، وحرية الرأي والصحافة وفقا لتعاليم الإسلام، وبذل المساعي لتقدم المنطقة إقتصاديا وإجتماعيا علی أسس الحاجات التاريخية والثقافية والإجتماعية في ظل الإنتفاع بالقوات المحلية المتخصصة، والحراسة والذود عن الحقوق السياسية والإقتصادية والإجتماعية لأهل السنة والجماعة، والتركيز علی حفظ وصيانة لغة وثقافة أهل هذه المنطقة، وعلی دراسة فقه أهل السنة والجماعة في المدارس والمراكز العلمية الحكومية في مناطق أهل السنة.استطاع حزب اتحاد المسلمين بزعامة الشيخ عبد العزيز رحمه الله أن يفتح فروعا مختلفة في مدن متعددة ويقيم عدة جلسات عامة, ويبلغ مطالبات الشعب إلی مسئولي النظام، وقد قام هذا الحزب أثناء نشاطاته بخطوات نافعة لحضور الشعب الواسع في الإستفتاء العام في أوائل الثورة والمشاركة الفاعلة في انتخابات المجلس الوطني والرئاسة الجمهورية, والدفاع عن سيادة أراضي البلاد ومخالفة الإنفصالية وإنشاء الأمن في المنطقة، ونشر بيانات واضحة في الدفاع عن الحقوق المدنية والمذهبية لأهل المحافظة، واختيار المرشحين للحضور في مجلس خبراء الدستور والدفاع عن حقوق أهل السنة في إيران، وحقق كثيرا من الإنجازات الأخرى، ولكن حضور الشيخ في مجلس خبراء الدستور ومشاركته في تدوين الدستور جاء ذلك بناء علی أن الشيخ رحمه الله كشخصية دينية مذهبية وناشط في الصعيد السياسي وكأهل رأي في القضايا، رأى من الضروري أن يشارك في مجلس خبراء الدستور إثر دعوة الناس والعلماء وإصرارهم علی ذلك. وكان حضور الشيخ رحمه الله في مجلس خبراء الدستور حضورا نافعا مؤثرا. وكان لمواقفه في المجلس والخطب التي ألقاها فيه دوي كبير في أنحاء إيران، لذلك أحبه الشعب الإيراني.والشورى المركزية لأهل السنة المسمي بـ شورى الشمس الذي يقع المكتب المركزي لهذه الشورى في طهران، تم تأسيسها علی يد العلامة أحمد مفتي زاده ومشاركة الشيخ عبد العزيز وبعض علماء السنة في المنطقة لمتابعة حقوق أهل السنة سنة 1360 من الهجرة الشمسية. وأسست هذه الشورى نظرا إلی انتشار أهل السنة في حواشي البلاد والأماكن الحدودية، وبهدف التضامن والترابط بين علماء السنة ومثقفيهم في المحافظات المختلفة, فيقوم باستعراض مشاكل السنة ومطالباتهم ويتابع حلها ويسعي لتحقيقها. وقد أتبعت هذه الشورى أيضا في عمرها القصير نشاطات نافعة ومؤثرة. ورتبت عدة لقاءات مع كبار المسئولين وتابعت أهم قضايا أهل السنة، ومن بينها المسجد الجامع في طهران، وأن يعترف بأهل السنة في دستور البلاد، والإحترام إلی مقدسات أهل السنة ومراعاة أصل الأخوّة والمساواة. مع الأسف بعثت نشاطات هذا المركز السلمية قلق الكثيرين وألقي كثير من أعضاءها في السجن وأوقفت بعد سنة نشاطات هذه الشورى رسميا.مجلة نداء الإسلام: بعد انحلال النشاطات الحزبية والأحزاب السياسية مثل اتحاد المسلمين والشورى المركزية للسنة (شمس) واختتام أعمال مجلس خبراء الدستور والإعتراف بمذهب معين (الشيعة) في الدستور، عاشت أهل السنة إلی سنوات عديدة في الحاشية من الناحية السياسية.
ماذا رأيكم حول هذ ه الدورة التي كانت بمنزلة فترة لأهل السنة؟
الشيخ عبد الحميد: كانت مطالبات أهل السنة والشيخ عبد العزيز رحمه الله تعالی أثناء تدوين الدستور أن يتعين الإسلام كالدين الرسمي، ولا يتعين مذهب خاص كمذهب البلاد، ولكن ردت هذه المطالبة. ولما كان أكثر مجلس الخبراء من الشيعة, قرر الدستور بالإعتراف بالمذهب الشيعي الإثنا عشري كمذهب رسمي للبلاد. وإن أكد في تلك المادة من الدستور علی الإحترام بالمذاهب الفقهية لأهل السنة،وذكر أيضا أن أتباع هذه المذاهب أحرار في ممارسة طقوسهم الدينية وفق مذاهبهم وفقههم،وهي معترفة بها في مجال التعليم والتربية والأحوال الشخصية والدعاوي المتعلقة بهم، ي كل منطقة يتواجد آتباع أحد هذه المذاهب بالأكثرية فتكون القوانين المحلية في دائرة اختيارات المجالس المحلية وفق ذلك المذهب مع حفظ حقوق سائر المذاهب. ولكن هذه المواد أيضا لم تنفذ أبدا. بل التعامل كان مبنبيا علی التمييز، مع أنهم امتنعوا من تشكيل القوانين المحلية الخاصة بأهل السنة في المناطق ذات الأغلبية السنية، مع ذلك كله بقيت أهل السنة في الميدان حفاظا علی المصالح الوطنية العامة. وكان حضورهم مرموقا في جميع المجالات الدفاعية والسياسية والإنتخابات والمظاهرات. وفي بداية الثورة وفي عهد الدولة المؤقتة لمهندس بازركان, كان محافظ محافظة سيستان وبلوشستان من البلوش، وكان رئيس جامعة بلوشستان وحاكم مدينة زاهدان أيضا من البلوش السنة، وأعطيت في تلك الفرصة لأبناء السنة فرصة الخدمة في سائر المدن السنية. مع الأسف كلما تقدمنا إلی الأمام سلبت هذه الفرص والمناصب الأساسية من أهل السنة، بحيث أوقف استخدامهم في قوات الشرطة من عام 1362 من الهجرة الشمسية الموافق لعام 1984 الميلادي إلی الآن. وكل هذه المعاملات كانت خلافا للدستور، وكان من الواضح أن هناك سياسات تدون حسب الأميال والنزعات الحزبية والمذهبية، ثم تبلغ بشكل سري. ومن نتائج هذه السياسات التعامل الناشئ عن التعصب الأعمى والتمييز وتصفية أهل السنة من الصعيد السياسي.لقد سادت البلاد هذه السياسة التمييزية مدة طويلة إلی أن انتصرت دولة الإصلاحيين حيث نشأت بيئة سياسية مفتوحة إلی حد ما، ولكن السنّة لم يصلوا في تلك الحقبة من الزمن أيضا إلی المكانة اللائقة بهم في البلاد، ولم يستخدم مثقفوهم في المناصب الرئيسية والإدارية العليا. وبعد ذهاب دولة الإصلاحيين كان للدولة الجديدة (دولة أحمدي نجاد) تعامل متفاوت مع أهل السنة، ولم تتحسن أحوال أهل السنة بل ازدادت الضغوط عليهم يوما فيوما.أقول مؤسفا لقد مضينا السنة الثلاثين من مرور انتصار الثورة وأهل السنة يشعرون بضغوط زائدة علی أنفسهم, لأجل ذلك زاد اليأس والقنوط بين أهل السنة، وإنهم لا يرون في مستقبلهم مكانة لائقة بهم.من الناحية العمرانية فقد حدث تحسن ما في أوضاع مناطق أهل السنة, ولكن المشاكل لا زالت قائمة موجودة في المجالات السياسية والإدارية، والقلق بالنسبة إليها متزايد يوميا, فلا بد من حل قضية استخدام أهل السنة في القوات المسلحة، ويرفع التمييز، وليكن المعيار في تفويض المناصب الصلاحية والجدارة لا المذهب. فإن أهل السنة خير وسيلة لإقامة الصلة مع العالم الإسلامي ولتسود بيئة الثقة علی البلاد إن شاء الله.يجب علی الدولة أن تهتم أولا إلی أهل السنة داخل البلاد وتجلب رضاهم ثم تمول علی الجماعات السنية خارج إيران. فمطالبات المواطنين السنة ليست زائدة, بل هي في إطار الدستور والحقوق المدنية والمذهبية.أكبر ما يُقلق أهل السنة أمران: الأول: عدم مشاركتهم في الصعيد السياسي والإداري والتمييز في التوظيف والإستخدام وتفويض المسئوليات. والثاني: الحرية المذهبية التي واجهت أخيرا تحديات جادة. فما قرر في المجلس الأعلی للثورة الثقافية باسم "تنظيم المدارس الدينية" أنشأ اضطرابا وقلقا في مستوى البلاد لأهل السنة. ولقد قرر هذا المشروع مع أن الدستور نص بحرية الأقليات المذهبية في شئونهم المذهبية والتعليمية والتربوية. ولقد اعتبر كل من مثقفي أهل السنة وعلماءهم هذ القرار مغايرا للدستور، ولا يسمحون بأن يتدخل في شئونهم المذهبية والتعليمية. ولتحافظ علی الحريات المذهبية ولتراعى حرمة المساجد واستقلال المدارس الدينية، وللحكومة والدولة الإشراف لا التدخل.
مجلة نداء الإسلام: مع مرور ثلاثين سنة من انتصار الثورة، ما هو استعراضكم العام من هذه العقود الثلاثة في ظل الشعار الرسمي لثورة شعب إيران يعني الإستقلال والحرية والجمهورية الإسلامية؟
الشيخ عبد الحميد: الحمد لله لقد اكتسبت البلاد حريتها واستقلالها بالثورة وتخلصت من سلطة الأجانب، وكذلك انتهى الإستبداد البهلوي, وشعر الشعب الإيراني بالحرية. وبعد تدوين الدستور تهيئت للإيرانيين المزيد من الفرصة للمشاركة في الإنتخابات. ولكن ما يبدو واضحا أن تباعدا يرى بين أهداف الثورة الأساسية والوضع الراهن. فإن بعض المضايقات والإستئثار بالثورة من قبل بعض الأحزاب جعل الكثيرين من موافقي ومرافقي الثورة في إنزواء سياسي، والكثير ظلوا يتربصون تحولا وتبدلا من داخل الثورة.لا ينبغي أن تصادر الثورة من قبل أشخاص معدودين، ولا تقوى هذه الفكرة في الناس بأن الثورة تتحرك في تيار خاص وفي انحصار طائفة خاصة مع آراء خاصة وأن لايتحمل من لا تتفق أفكاره مع أفكار المسئولين فيطرد. فنرجوا أن يحصل تغيير وتتسع هذه الدائرة ويأخذ تعامل الإيرانيين بعضهم مع بعض صورة جديدة من العقل والمنطق وتحترم جميع أنواع الحريات من الرأي والصحافة ويتضامن الجميع لإصلاح وإعمار البلاد.
مجلة نداء الإسلام: ماهي رؤيتكم لمستقبل البلاد في العقد الرابع من عمر الثورة؟ ما هي العوامل المؤثرة في مستقبل أفضل وأحسن؟
الشيخ عبد الحميد: إن مستقبل البلاد متعلق بأمرين:1- إدارة البلاد من الناحية الإقتصادية إدارة صحيحة بحيث يزول الفقر والبطالة وتقضي حاجات البلاد بالانتفاع الصحيح من البترول، وتكون إتخاذ الأمور في مسير تحسن أوضاع الناس المادية والإقتصادية.2- أن تعطى الحرية من الناحية الإجتماعية والسياسية للشعب، وتحيى النظرية التي كانت في بداية الثورة، ويمكن للناس أن يعربوا عن آرائهم وينتقدوا المسئولين، وتكون إيران لجميع الإيرانيين لا لجماعة خاصة أو طائفة خاصة أو حزب خاص، ويكون جميع الأقوام والمذاهب مشاركون في إدارة البلاد، ويشعر الجميع أنهم مساهمون في إدارة البلاد، وترفع الضغوط والمشاكل.إن تحقيق هذه المسائل تقوي الوحدة الوطنية والأمن القومي إن شاء الله تعالی.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



يرجى الاشارة الى مركز بلوشستان للدراسات البلوشية عند
اعادة النشر او الاقتباس

المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في مركزنا لا تعبر عن راي المركز بل عن راي الكاتب فقط

مركز بلوشستان للدراسات البلوشية
www.balochistancenter.blogspot.com

tags

البلوش - بلوشستان - الشعب البلوشي - البلوشي - مكران - إيران - باكستان - أفغانستان - افانستان - الخليج - القضية البلوشية - الحضارة البلوشية - اللغة البلوشية - القبائل البلوشية - baloch - baluch - balochisian - baluchistan- quetta - zahidan - sistan - pakistan - iran - afganistan-balochi - baluchi